فقد حده ) وهذا بين إذا كان الوصف غير الذات فلا بد من وجود حد لكل منهما ،
ويلزم من ذلك ما في الفقرة الثانية من التعدد ، وإذا تعدد بطل أن يكون واجب
الوجود لذاته أزليا .
فالعقل يحكم باتحاد الصفات الإلهية مع الذات ، حتى مع عدم ورود هذه
النصوص الصريحة في ذلك عن أهل البيت ( ع ) إلا أن الأحاديث أنارت طريق الفكر
في التوحيد عند الشيعة ، فجاء قولهم واحدا لا لبس فيه ، بخلاف المعتزلة الذين
كانت لهم آراء مختلفة في ذلك اتفقت فيما بعد على توحيد الذات مع الصفات .
وأما الصفات الفعلية ، فالشيعة تثبت الصفات التي نطق بها القرآن الكريم أو
السنة الصحيحة الثابتة عن الرسول ( ص ) وأهل البيت ( ع ) ، فيوصف الله تعالى
بالمتكلم لأنه ورد في القرآن الكريم : ( وكلم الله موسى تكليما ) وأنه خالق رازق
محي ومميت وغير ذلك من الصفات الفعلية ، وكلامه تعالى هو خلقه للكلام في
شجرة أو جبل أو غيرها من مخلوقاته ، قال العلامة ( رحمه الله ) : ( أنه تعالى
متكلم بالإجماع ، والمراد بالكلام الحروف والأصوات المسموعة المنتظمة ، ومعنى أنه
تعالى متكلم إنه يوجد الكلام في جسم من الأجسام ، وتفسير الأشاعرة غير
معقول ) ( 1 ) .
وقال المفيد ( رحمه الله ) : ( ووصفنا له بصفات الأفعال ، كقولنا : خالق ، رزاق ،
محيي ، مميت ، مبدئ ، معيد ) ( 2 ) . وقال العلامة المظفر : ( وأما الصفات الثبوتية
الإضافية ، كالخالقية ، والرازقية ، والتقدم ، والعلية ، فهي ترجع في حقيقتها إلى
صفة واحدة حقيقية وهي القيومية لمخلوقاته ، وهي صفة واحدة تنتزع منها عدة
صفات باعتبار اختلاف الآثار والملاحظات ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الباب الحادي عشر فصل الصفات .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد ، ص 11 .
( 3 ) عقائد الإمامية ، ص 39 .