وصف الله فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ) ( 1 ) .
وكتب فتح بن يزيد الجرجاني إلى الإمام الرضا ( ع ) يسأله عن التوحيد ، فكتب ( ع )
بخطه : ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة
ربوبيته ، الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله ، وبأشباههم على أن لا
شبه له ، المستشهد آباته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ،
ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا يشمله المشاعر ، ولا
يحجبه الحجاب ، فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولا مكان
ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والرب والمربوب ، والحاد
والمحدود ، أحد لا بتأويل عدد الخالق ، لا بمعنى حركة السميع ، لا بأداة البصير ، لا
بتفريق آلة الشاهد ، لا بمماسة البائن ، لا ببراح مسافة الباطن ، لا باجتنان الظاهر ، لا
بمحاذ الذي قد حسرت دون كنهه نواقد الأبصار ، وامتنع وجوده جوائل الأوهام ، أول
الدين معرفته ، وكمال المعرفة توحيده ، وكما التوحيد نقي الصفات عنه لشهادة كل
صفة أنها غير الموصوف وشهادة الموصوف إنه غير الصفة وشهادتهما جميعا على
أنفسهما بالبنية الممتنع منها الأزل ، فمن وصف الله فقد حده ، ومن حده فقد عده ،
ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف ، فقد استوصفه ، ومن قال : على م ، فقد
حمله ، ومن قال : أين ، فقد أخلى منه ، ومن قال : إلى م ، فقد وقته عالم ، إذ لا
معلوم وخالق إذ لا مخلوق ورب إذ لا مربوب وإله إذ لا مألوه وكذلك يوصف ربنا
وهو فوق ما يصفه الواصفون ) ( 2 ) .
وهذه الرواية جامعة للتوحيد ، والمتأمل في البرهان الذي اشتملت عليه الرواية لا
يمكنه أن يقول بأن : ( صفات الله تغاير ذاته ) إذ الإمام يقول : ( إن من وصف الله
هامش
( 1 ) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ص 168 .
( 2 ) التوحيد للصدوق ، ص 56 - 57 .