واستدل على عموم قدرته بأن السبب الذي يقتضي القدرة هو الإمكان وهو صفة
موجودة بنحو واحد في جميع الممكنات ( 1 ) . وقال : إنه تعالى عالم لأنه فعل الأفعال
المحكمة وكل من فعل ذلك فهو عالم ( بالضرورة أي البداهة ) ( 2 ) .
وأضاف : أن علمه يتعلق بكل معلوم لتساوي نسبة جميع المعلومات إليه ثم قال :
إن الله حي لأنه قادر عالم فيكون حيا ( 3 ) .
وجعل القدم والأولية والبقاء والأبدية من صفاته الذاتية ، ومعنى ذلك : أن الله
تعالى قبل كل شئ وبعد كل شئ فليس بعده شئ ( 4 ) . وقد شرح كل هذه
الصفات المقداد السيوري في النافع يوم الحشر بإيضاح .
هذا كلام علماء الشيعة المتقدمين ، وأما من المتأخرين فقال الشيخ المظفر في
( عقائد الإمامية ) : ونعتقد أن من صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي
تسمى بصفات ( الجمال والكمال ) كالعلم ، والقدرة ، والغنى ، والإرادة ، والحياة ، هي
كلها عين ذاته ، ليست هي صفات زائدة عليها وليس وجودها إلا وجود الذات ،
فقدرته من حيث الوجود حياته ، وحياته قدرته ، بل هو قادر من حيث هو حي وحي
من حيث هو قادر ، لا اثنينية في صفاته من حيث وجودها ، وهكذا الحال في سائر
صفاته الكمالية .
نعم هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها لا في حقائقها ووجوداتها لأنه لو كانت
مختلفة في الوجود وهي بحسب الفرض قديمة وواجبة كالذات للزم تعدد واجب
الوجود ولانثلمت الوحدة الحقيقية ، وهذا ما ينافي عقيدة التوحيد ( 5 ) بل بجعل
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 11 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 12 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 13 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 16 .
( 5 ) عقائد الإمامية ، ص 38 - 39 .