واتفق المعتزلة على أن الله عالم بذاته ، قادر بذاته ، حي بذاته ، لا بعلم وقدرة
وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة به ، لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي
هو أخص وصف لشاركته في الإلهية ( 1 ) ويرى أحد كبار مشايخهم وجود فرق بين
القول ب : ( أن الله عالم بذاته لا بعلم ) وبين القول ب : ( أن الله علم بعلم وهو ذاته )
لأن القول الأول نفي الصفة ، والثاني إثبات ذات هو بعينه صفة ، أو إثبات صفة هي
بعينها ذات ( 2 ) .
هذا خلاصة رأيهم في الصفات الذاتية .
رأيهم في الصفات الخبرية : الوجه واليد و . .
في معنى ( يد الله ) عند المعتزلة :
( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان )
قالوا : إن معنى قول اليهود : ( يد الله مغلولة ) وصفه بالبخل ، وقوله سبحانه :
( بل يداه مبسوطتان ) تعبير مجازي يدل على إثبات غاية السخاء لله ونفي
البخل عنه لأنه غاية ما يبذله السخي أن يعطي بيديه جميعا فيبنى المجاز على ذلك ( 3 ) .
واليد عموما تفيد النعمة أو التأييد والنصرة ( يد الله فوق أيديهم ) أو تشير
إلى ذات الله ( لما خلقت بيدي ) ( سورة آل عمران : آية 75 ) .
( أولم يروا إنا خلقنا مما عملت أيدينا أنعاما ) ( سورة يس : آية 71 ) ( 4 ) .
ومعنى الوجه : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ( سورة الرحمن : آية 27 ) .
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ص 49 .
( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 ص 53 .
( 3 ) الكشاف ، ج 1 ص 32 .
( 4 ) في علم الكلام ، ج 1 ص 176 .