القرآن كقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) وبالتالي فالله منزه عن الجسمية وعن
كل ما يمت إلى التجسيم بصلة ، وإليك ما أفاده علماء المعتزلة في الصفات .
يرى مؤسس مذهب الاعتزال أن صفات الله تعالى عين ذاته ، ودليله على ذلك
أن إثبات صفة إلى جانب الذات إنما يعني إثبات إلهين وقال : إن القدرة والعلم من
الصفات القديمة للذات ( 1 ) .
ويرى النظام في هذا المعنى : إن صفات الله الأزلية من علم وقدرة وحياة هي
إثبات للذات الإلهية ونفي لأضداد هذه الصفات عن الذات ، فمعنى قولي : عالم ،
إثبات ذاته ونفي الجهل عنه ، وقولي : قادر ، إثبات ذاته ونفي العجز عنه ، ومعنى
قولي : حي ، إثبات ذاته ونفي الموت عنه ، فاختلاف العلم عن القدرة عن الحياة إنما
يرجع لاختلاف ما ينفى عنه سبحانه من جهل أو عجز أو موت ( 2 ) .
ويرى العلاف أن الصفات عين الذات ويفصل ذلك بالنحو التالي : الله تعالى
عالم بعلم هو هو ، قادر بقدرة هي هو ، فإذا قلت : إن الله عالم أثبت له علما هو الله
ونفيت عنه جهلا ، وإذا قلت : قادر نفيت عنه عجزا وأثبت له قدرة ( 3 ) .
ويرى بعض المؤلفين أنهم إنما ذهبوا إلى القول بأن صفات الله عين ذاته لأجل أن
يردوا على النصارى لأنهم ذهبوا إلى قدم الأقنوم وشرحوا ذلك بقولهم : إن الذات
الإلهية جوهر يتقوم بأقانيم ثلاثة ( أي بصفات ثلاث ) هي : الوجود ، والعلم ،
والحياة ، ولكن النصارى اعتقادهم بذلك أدى بهم إلى القول باستقلال الأقانيم عن
الجوهر ، وإلى اعتبار الصفات أشخاصا ، وإلى تجسد الأقنوم الثاني أقنوم العلم في
الابن ، فلمواجهة هذا الاعتقاد نفى المعتزلة وصف الله بأنه جوهر واعتبروا الصفات
هي الذات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في علم الكلام ، ج 1 ص 184 .
( 2 ) مقالات الإسلاميين ، ج 1 ص 227 .
( 3 ) الفرق بين الفرق للبغدادي ، ص 122 - 132 .
( 4 ) في علم الكلام ص 123 وص 192 .