وأضاف إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء . . ؟
قيل له : نقول إن الله عز وجل يستوي على عرشه كما قال : يليق به من غير
طول الاستقرار ، كما قال : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) .
وقال في الباب الثامن : قال تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( سورة
القصص : آية 88 ) .
وقال عز وجل : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ( سورة الرحمن : آية 27 )
فأخبر أن له وجها لا يفنى ولا يلحقه الهلاك .
وقال عز وجل : ( تجري بأعيننا ) ( سورة القمر : آية 14 ) .
وقال تعالى : ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) ( سورة هود : آية 37 ) .
فأخبر عز وجل أن له وجها وعينا بلا كيف ( 2 ) وفي نسخة ثانية : لا يكيف ولا
يحد ( 3 ) وقال : نصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى سماء
الدنيا ، وأن الرب عز وجل يقول : هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ وسائر ما نقلوه
وأثبتوه ( 4 ) .
وقال فإن سئلنا : أتقولون : إن لله يدين ؟ قيل : نقول ذلك ، وقد دل عليه قوله عز
وجل : ( يد الله فوق أيديهم ) وقوله عز وجل : ( لما خلقت بيدي ) وروي عن
النبي ( ص ) أنه قال : ( إن الله مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته ) ، فثبتت
اليد ، وقوله عز وجل : ( لما خلقت بيدي ) وقد جاء في الخبر المأثور عن النبي ( ص ) :
( إن الله خلق آدم بيده ، وخلق جنة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة
طوبى بيده ) .
هامش
( 1 ) الإبانة 92 .
( 2 ) الإبانة ، ص 95 .
( 3 ) الإبانة ، ص 34 طبع المدينة المنورة .
( 4 ) الإبانة ، ص 11 طبع المدينة المنورة .