وخلاصة رأي المعتزلة في التوحيد هو :
إن الله واحد ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وليس بجسم ولا شبح ، ولا
جثة ، ولا صورة ، ولا لحم ، ولا دم ، ولا شخص ، ولا جوهر ، ولا عرض ، ولا بذي لون ،
ولا طعم ، ولا رائحة ، ولا مجسة ، ولا بذي حرارة ولا برودة ، ولا رطوبة ، ولا يبوسة ،
ولا طول ، ولا عرض ، ولا عمق ، ولا اجتماع ، ولا افتراق ، ، ولا يتحرك ، ولا يسكن ،
ولا يتبعض ، وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء ، وليس بذي جهات ، ولا
بذي يمين ، وشمال ، وأمام ، وخلف ، وفوق ، وتحت ، ولا يحيط به مكان ، ولا يجري
عليه زمان ، ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ، ولا الحلول في الأماكن ، ولا يوصف
بشئ من صفات الخلق الدالة على حدثهم ، ولا يوصف بأنه متناه ، ولا يوصف
بمساحة ، ولا ذهاب في الجهات ، وليس بمحدود ولا والد ولا مولود ، ولا تحيط به
الأقدار ، ولا تحجبه الأستار ، ولا تدركه الحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولا يشبه الخلق
بوجه من الوجوه ، ولا تجري عليه الآفات ، ولا تحل به العاهات ، وكل ما خطر بالبال
وتصور بالوهم فغير مشبه به ، لم يزل أولا ، سابقا ، متقدما ، للمحدثات ، موجودا
قبل المخلوقات ، ولم يزل عالما قادرا حيا ، ولا يزال كذلك لا تراه العيون ، ولا تدركه
الأبصار ، ولا تحيط به الأوهام ، ولا يسمع بالأسماع ، شئ لا كالأشياء ، عالم ،
قادر ، حي ، لا كالعلماء القادرين الأحياء ، وأنه القديم وحده ، ولا قديم غيره ، ولا
إله سواء ، ولا شريك له في ملكه ، ولا وزير له في سلطانه ، ولا له معين على إنشاء
ما أنشأ وخلق ما خلق ، لم يخلق الخلق إلى مثال سبق ، وليس خلق شئ بأهون عليه
من خلق شئ آخر ، ولا بأصعب عليه من لا يجوز عليه اجترار المنافع ، ولا تلحقه
المضار ، ولا يناله السرور واللذات ، ولا يصل إليه الأذى والآلام ، ليس بذي غاية
فيتناهى ، ولا يجوز عليه الفناء ، ولا يلحقه العجز والنقص ، تقدس عن ملامسة
النساء ، وعن اتخاذ الصاحبة والأبناء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مقالات الإسلاميين للأشعري ، ص 155 - 156 الطبعة الثالثة .