للاستيناف ، لانقطع الكلام عما قبله ، ويصير كأنه قال ابتداء : هم راكعون .
إن قالوا : الواو مع كونه للاستيناف هو للعطف أجبنا بأن ( واو ) الاستيناف
لا تطلق على واو العطف ، ولو جامعت واو العطف صار التقدير ( الذين يقيمون الصلاة
والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون ) فيلزم عطف الجملة على المفرد ، وهو غير جائز
أو يصير التقدير ( والذين هم راكعون ) فيلزم الاضمار وهو خلاف الأصل .
قالوا : إذا قيل : فلان يحارب عني ويبني داري لم يفهم منه الحال أجبنا بأن
الموجب لذلك عدم إمكان الجمع بخلاف الآية .
قالوا : يحمل الراكع على ما من شأنه أن يكون راكعا وتصير الآية عامة
لكل المؤمنين أجبنا بأن ذلك مجاز لم تلجئ الضرورة إليه
قالوا : المقصود من الآية إثبات نصرة المؤمنين ونفيها عن الكتابيين ، أجبنا
بأن ذلك قد مر في قوله قبلها : ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ( 1 ) ) فحمل
آية ( إنما وليكم ) على الإمامة أكثر فايدة من حملها على النصرة ، لاستلزام الخاص
العام ، ولرفع تكثير التكرار عن الكلام .
قالوا : لم يرد بالصدقة زكاة آتاها بل وقوفا أجراها فهدا ؟ ؟ شيخه عن علمائه
ولم ينقل لأحد الثلاثة ولا لمجموعها ما يقارب ذلك .
قوله : الزكاة تسلب الخشوع قلنا : لا ، فإن هذا من خصائصه فإنه لما سمع
السائل خشع قلبه لله خوفا من رده ، فكان الاشتغال بالله لا عن الله ، وأي تناف
بين الخشوع لله في الصلاة لسبب خارج عن الصلاة .
وإنكاره نزول الآية في علي ، فيه خلاف لشيوخه وغيرهم من المفسرين
ذكر ذلك الزمخشري في كشافه ، وعبد المطلب في تبصيره وهو من أكبر مشايخه
ومقاتل في تفسيره ، وذكره الواحدي ، والكلبي والثعلبي ، ورواه عن علي
أبو ذر الغفاري قال : وكان الانزال بسؤال النبي صلى الله عليه وآله حين قال للسائل : من أعطاك ؟
فقال : ذلك المصلي ، فقال : يا رب إن موسى سألك أن تجعل له وزيرا من [ أهله
هامش
( 1 ) المائدة : 51 .