قلنا : قد أنزل الله في كتابه كمال الدين ، فكيف يصرف نبيه ومن مات
قبله عن هذا التكميل ، ويخص به المخالفين والتابعين .
قال مقاتل : نزلت عند صد المسلمين عام الحديبية فقالوا : لو دخلنا مكة
آمنين فنزلت ، وعنى بالأرض مكة وبتمكين الدين الاسلام وبتبديل الخوف من
أهل مكة أمنا .
هذا قول مقاتل : وهو من أكبر شيوخهم قال ابن حنبل : ما رأيت أعلم
بالتفسير من مقاتل بن سليمان وقال الشافعي : الناس عيال على مقاتل في التفسير
وعلى زهير في الشعر ، وعلى أبي حنيفة في الكلام .
وقال شارح الطوالع نظام : لا يدل الاستخلاف على الرئاسة العامة ، بل
قد يكون المراد توريثهم بلاد الكفار ، وقد جاء الاستخلاف بجميع المهاجرين
بقوله : ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) ( 1 ) ولم يرد بذلك الإمامة ، والتوريث
والتمكن والأمن لا تخصيص للخلفاء بها ، فإن الله علق ذلك على الإيمان وعمل
الصالحات وهما حاصلان لكثير وقد فتح بنو مروان كثيرا من البلدان
واعلم أن الناصبة استدلوا بالآية على خلافة الأربعة ، والواسطي الغوي
خصها بالثلاثة معاندة لعلي ، وقد روى ابن جريج عن مجاهد أن المراد بالاستخلاف
جميع الأمة وروت الفرقة المحقة أنه عند خروج المهدي وأسند الشيرازي وأبو -
عبيدة من أهل المذاهب إلى ابن مسعود نزولها في حلافة علي
ثم إن أريد التمكن التام لم يحصل لأحد ، وإن أريد غيره لم يخل منه
أحد ، على أنه ليس لأحد فضل في فعل يكون الكل من الله عندكم قال منصور :
سبحان ممهل من يقول * بأن آل أبي قحافة
أولى وأحرى حرمة * من آل أحمد بالخلافة
ومنها : قوله تعالى : ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) الآية ( 2 )
هامش
( 1 ) فاطر : 39
( 2 ) التحريم : 3 .