الآخر ، فكأنه قال : إنما ناصركم الله ورسوله والبعض الآخر من المؤمنين ولا
ينافي ذلك قوله : ( والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ( 1 ) .
أجبنا بأن ذلك إثبات مطلوبنا الذي هو المغايرة وإلا لزم التكرار ، فإن
الإمامة أخص من النصرة .
قالوا : حسن التوكيد في قولنا : إنما جاءني زيد وحده ، دليل عدم الحصر
في ( إنما ) أجبنا بأن التوكيد تقوية المؤكد ، فلولا الحصر تناقضا فلا تقوية .
قالوا : حسن الاستفهام بقولنا : كم أكلت ؟ عند قولنا : إنما أكلت رغيفا
أجبنا بمنع حسنه كما لا يحسن عند قولنا : إنما أكلت رغيفا واحدا ، لعدم الفرق
بينهما عقلا ولغة ، ولو حسن الاستفهام لزم الاشتراك .
قالوا : ( وهم راكعون ) مشتركة بين الحال والاستيناف ، لحسن الاستفهام
بهل أداها حال ركوعه أو قبله ؟ أجبنا بمنع حسنه ، وإلا لزم الاشتراك .
قالوا : نفهمه من قوله : ( يقيمون ) إلى آخرها أن ذلك عادتهم إذ لا يطلق
ذلك إلا على المعتاد أجبنا بالمنع من كونه ليس عادتهم ، ولو سلم لكن أهليتهم له
وفعلهم وقعها يجري مجرى عادتهم .
قالوا : لو كان المدح على الايتاء حال الركوع ، لزم صيرورته سنة فينا وليس .
أجبنا بأن ليس كل حسن يفعل يصير سنة لنا ، أو يكون صار سنة لهم دوننا .
قالوا : قلتم : لو لم يرد بالركوع الحال بل الاستيناف لزم التكرار لدخوله
في ( يقيمون الصلاة ) قلنا : ذكره تشرفا له .
قالوا : إن قلتم : فذكر السجود أولى لكونه أشرف قلنا : جاز كون ذكر
الركوع لمصلحة لا نعلمها أجبنا عن ذلك كله بأن ذلك رجوع منكم إلى أن ( الواو )
للاستيناف ، ولو كان له ، لزم ركة الكلام ، لأن ذكر إقامة الصلاة أشرف من ذكر
بعض أجزائها إذ لا يحسن الوصف بالأنقص بعد الوصف بالأكمل ، ولو كان ( الواو )
هامش
( 1 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض : براءة : 71 .