غيرهم وذلك كله دليل صحة إمامتهم في زمانهم دون غيرهم .
قلنا : نمنع كون الركوع التواضع ، بل قال الجوهري في صحاحه : هو
الانحناء فحمله على التواضع مجاز لا يصار إليه مع إمكان الحقيقة ، ولئن سلم كونه
التواضع كما فهم من قول الأضبط بن قريع من رواية الصغاني .
لا تحقرن الوضيع علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه
فإنه يجب الحمل على الحقيقة الشرعية لطريانها على اللغوية فهي كالناسخة
لها .
إن قيل : الحمل على اللغوية أولى لكونه تأسيسا فإن الركوع الشرعي
دخل في قوله : ( يقيمون الصلاة ) فالحمل عليه يكون تأكيدا .
قلنا : بل الحمل هنا على الشرعي أولى ، لأن المراد ليس بيان وقوع الركوع
بل بيان أمر وقع حال الركوع ، وقولهم : شرط الولاية حاصل فيهم دون غيرهم
فيه إبطال لإمامة علي بمقتضى الحصر ، وهو باطل إجماعا .
وأين لين أبي بكر مع هجومه على الخلافة غصبا ، والنبي صلى الله عليه وآله لم يدفن
وأين زهد عمر مع كشفه بيت فاطمة وضربها ، ومع ما فيه من الفظاظة والغلظة
كما في كتاب المحاسن : دخل المهاجرون على أبي بكر لما بلغهم أنه يستخلف عمر
وقالوا : نراك مستخلفا عمر علينا وقد عرفته وبوائقه إلينا .
ومن كتاب ابن قتيبة : دخل رجل على عمر لما ولي ، وقال : بغضك الناس
للسانك وعصاك ، ومن الكتاب دحل رجل شامي عليه ، فسأله عن أهل الشام فقال :
سالمون ولولايتك ومن شرك مشفقون .
وأما ترك عثمان الدفاع عن نفسه ، فهو ألقى إلى التهلكة بيده ، ومعلوم
أن الدفاع من الجهاد المأمور به ، ومن يفعل ذلك بنفسه لا يصلح لأدنى ولاية . هذا
إن كان تركه للقتال عن قدرة ، وإن لم يكن فلا مدحة في عجزه وضعفه . وقد أنكر
الناصب الشقي الأعور الواسطي نزول الآية في علي حيث ذكر لفظ الجمع فيها الممتنع
حمله عليه ، ومن حيث ذكر الزكاة المنفية عن الفقير الذي يلبس القصير ، ويأكل
الصراط المستقيم — صفحة 94
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٩٤