قالوا : أجمع المفسرون أنه أسر إلى حفصة أن أباك وأبا بكر يليان الأمر بعدي .
قلنا : هذا غير صحيح ، وإلا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة لأنه أدل على
تعيينه من قوله : الأئمة من قريش ، وأقطع لقول علي : أنا أحق بهذا الأمر منكم
أتأخذونه منا أهل البيت غصبا ، لا تخرجوا سلطان محمد من داره ، كما ذكره ابن
قتيبة وغيره .
وقد أخرج البخاري ومسلم حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله في مرضه
طلب أن يكتب كتابا لن نضل بعده ، فقال عمر : إنه ليهجر ، وقد سلف ، ولو كان
ما ذكروه أنه أراد أن يكتب بخلافتهم لسارعوا إلى الكتابة .
وأخرج البخاري عن ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول
الله وبين كتابه ولو أنه أسر إليها جاز ذلك أن يليا الأمر غصبا ، كولاية بني
أمية وبني العباس فلا يدل وقوع الآية على جوازها ، كما أخبر بأشياء قبل
وقوعها خولف الدين فيها .
ولقد أجزل أجر السيد الحميري حيث قال في ذلك :
إحداهما نمت عليه حديثه * وبغت عليه بغشها أخراهما
لم تنصحا لمحمد بل غشتا * وكذاك غش وصيه أبواهما
ومنها : قوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 1 ) ) وقد علم أن فيهم
أبا بكر وعمر .
قلنا : أول ما فيها أن الألف واللام ليس للاستغراق ، وثانيا أنه علق الرضا
عنهم بحال مبايعتهم لقوله : ( إذ يبايعونك ) فلا تعم ، ولا شك في الرضا عمن جمع
الإيمان والبيعة ، فمن أين لكم أن من بايع اتصف بهما ، فإن ظاهر الآية لا يفيده
مع أنه تعالى وصفهم بالسكينة والفتح ، وهو فتح خيبر بلا خلاف ، وقد علم هرب
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .