فيه رد لقوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ( 1 ) ) وأي وصمة تصل إلى النبي صلى الله عليه وآله
أعظم من التعريض بنقص دينه في حياته .
ومنها : قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ( 2 ) ) قالوا : في
الآفاق ما ذكره في الكشاف انتشار الدين في الأقطار ( وفي أنفسهم ) تملك الضعفا
ممالك ملوك الكفار فحكم سلمان في ملك كسرى مع غربته ، والمغيرة بن شعبة في
ملك النعمان بحيرته ، ومعاوية في ملك هرقل بالشام ، مع كونه من صعاليك قومه
وابن العاص في ملك فرعون بمصره ، وفيه دليل حقية خلافة الثلاثة إذ كانوا أصلا
لفرعيته .
قلنا : قد فسر من نسبتم التفسير إليه مقاتل بن سليمان ( الآفاق ) بمرورهم
على ديار عاد وثمود ولوط ( والأنفس ) بالقتل ببدر ، وليس لهم تكذيب مقاتل
وتصديق الكشاف لأن فيهم من يكفره حيث حكم بأنهم القدرية المجوس في تفسير
( وأما ثمود فهديناهم ( 3 ) ) ونحوها مع أن اللام في ( الآفاق ) للعموم ولم يقع
مقتضاها لاستمرار الشرك إلى الآن في أكثر البلدان ، ولكنه سيقع بالمهدي إن
شاء الله في آخر الزمان ، كما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن كعب ينزل
عيسى من السماء فتأتيه اليهود والنصارى ، ويقولون : نحن أصحابك فيقول : كذبتم
أصحابي المهاجرون ، بقية أصحاب الملحمة فيأتي مجمع المسلمين فيجد خليفتهم
يصلي بهم ، فيقول : يا مسيح صل بنا فيقول : بل صل أنت بأصحابك إنما بعثت
وزيرا ولم أبعث أميرا . ثم إن أصل انتشار الدين كان بالنبي وحزبه وبسيف علي
وحربه .
ومنها : ( والذين معه أشداء على الكفار ( 4 ) الآية قلنا : أما أولا فإنه لا
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) فصلت : 53 .
( 3 ) فصلت 17 .
( 4 ) الفتح : 29 .