فبات فرأى النبي صلى الله عليه وآله في نومه ، فأقبل يسلم عليه ، فصرف وجهه عنه ثلاثا
وقال : رد الحق إلى أهله علي بن أبي طالب ، فانتبه فأتى عليا فبايعه ، وخرج فلقيه
الثاني فأخبره فلامه فرجع إلى حاله الأول .
وفي رواية أبان ابن عثمان عن ابن عباس أن ذلك كان سبب صعوده المنبر
وقوله : أقيلوني ، وبدأ يقص رؤياه ، فقام الثاني وقال : ما دهاك والله لا أقلناك
ورده عن عزمه .
قال المفيد لأبي عمرو السطوي : الشيخان كفرة بجحد النص المتواتر ،
وقد روى مسلم والبخاري وابن عباس وجابر الأنصاري والمسور وسهل وأبو وائل
والقاضي والجبائي والإصفهاني ، والقزويني والثعلبي والطبري والسمعاني
وابن إسحاق والواقدي والزهري والموصلي بل هو إجماع أن عمر شك في دينه
فقال : ما شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضي النبي أهل مكة ، والاجماع أن الشك في
الدين كفر .
ثم ادعوا أنه رجع وتيقن ، قلنا : لا برهان عليه ، ولا نقل لأحد فيه .
ومن شكه أنه قال لحذيفة لما سمع النبي يقول : إنه أعلم بالمنافقين :
أمنهم أنا ؟ ولم يخرج حذيفة في جنازة صحابي فقال له عمر : هو من القوم ؟ فقال :
نعم ، فقال : أنا منهم ، قال : لا
وفي الإحياء للغزالي كان عمر لا يحضر جنازة لم يحضرها حذيفة وفي مسند
النساء الصحابيات روى أبو وائل عن مسروق عن أم سلمة قالت : قال النبي صلى الله عليه وآله
من أصحابي من لا أراه ولا يراني ، فناشدها عمر : هل أنا منهم ؟ الخبر ، وكيف
يسأل الإمام رعيته عن أحوال إيمانه وقد رويتم أن النبي صلى الله عليه وآله شهد له بالجنة
ورأى له قصرا فيها ، فلا يعتمد على قول نبيه ، ويعتمد على غيره
إن قيل : إنما سأل رعيته بعد موت نبيه قلنا : موته لا يبطل قوله .
إن قيل : فقد أجابه حذيفة بأنه ليس منهم ، قلنا : جاز أن يكون هابه وخافه
لما شاهد من جرأته على من هو أعظم منه .
الصراط المستقيم — صفحة 79
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٧٩