وفي المجلد الثالث في صحيح مسلم أن النبي أرسل ابن عباس يدعو معاوية
فدعاه فلم يأته ، وقال : إنه يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه ، فلو كان عنده من
المؤمنين لكان رؤوفا كما جاء في قوله تعالى : ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 1 ) ) ونطق الذكر الحكيم بكونه على خلق عظيم ، وكان يدعو
بهداية قومه من الكافرين ، فلولا أنه من المنافقين الهابطين عن الكافرين . في قوله :
( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ( 2 ) ) والدعاء إنما هو بأمر شديد القوى
لعموم ( وما ينطق عن الهوى ( 3 ) ) فلولا علمه بنفاقه لم يأمر نبيه بدعائه عليه وشقاقه .
وفي المجلد الثالث من صحيح مسلم : المؤمن يأكل في معاء واحد ، والكافر
في سبعة أمعاء ، وذكره في الجمع بين الصحيحين في الثاني والتسعين من المتفق عليه .
ورووا في كتبهم لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله ،
وأكل معاوية أحب إليه من النبي صلى الله عليه وآله وكان هو مع أقاربه أعداء للنبي ولأقاربه
أسلم طمعا في الملك لما سمع من كعب الأحبار وسطيح : كيف لا تؤمن بمحمد
وأنت ولي الثارات من أولاده ، ففرحت هند بذلك وأسلما .
وفي صفوة التاريخ لأبي الحسن الجرجاني أنه لعن علي عليا المنبر وكتب
إلى سائر البلاد بذلك فلعنوه ، فإن كان علي ملعونا ظلما على المنابر فمعاوية ملعون
عدلا من القنابر ( 4 ) .
وفي الكتاب قال عتيبة الأسدي :
معاوي إننا بشر فأسجح ( 5 ) * فلسنا بالجبال ولا الحديد
أكلتم أرضنا فجزدتموها * فهل من قائم أو من حصيد
هامش
( 1 ) براءة : 128 .
( 2 ) النساء : 145 .
( 3 ) النجم : 3 .
( 4 ) في تفسير الثعلبي في قوله تعالى : ( علمنا منطق الطير ) أن القنبر يقول ( اللهم
العن [ ظالم ] آل محمد . كذا في هامش بعض النسخ .
( 5 ) السجاحة السهولة ، منه رحمه الله .