قلنا : سلف عدم قصور مهر المتعة ، ولو سلم القصور فقد دل ذكر الأمة على
المتعة بمفهوم الموافقة .
قالوا : يستقبحها القائل بها والمنكر لها ، كما لو طلبت من أحدهما أخته
أو أمه ليتمتع بها ، ولو كانت مشروعة لانتفى ذلك عنها .
قلنا : دلت الآية والروايات عليها ، فالقبح لازم لمنكرها ، وقد أمر النبي
صلى الله عليه وآله بها صريحا وفعلها الصحابة ، فيلزم كونهم أتوا قبيحا ، وليس
كلما استقبح لم يكن مشروعا ، فإن الشريف يستقبح خطبة الدني والجاهلية
استقبحت شرائع النبي صلى الله عليه وآله .
وقد أخرج البخاري ومسلم حديث جابر استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
وأبي بكر وعمر ، وفي رواية أبي نضرة اختلف ابن عباس وابن الزبير في المتعتين
فقال جابر بن عبد الله : فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهانا عنهما عمر ، فلم
نعد لهما ( 2 ) .
وقال صاحب التقريب : قيل : إنه مذهب ابن عباس وابن مسعود وجابر
ونسب أيضا إلى بعض التابعين ، وحكي إباحتها في كتاب السلطان عن أمير المؤمنين
وابن مسعود وجابر وسلمة والخدري والمغيرة ومعاوية وابن عباس وابن جريج
وابن جبير ومجاهد وعطاء وغيرهم .
وذكر الحسن بن علي بن زيد في كتاب الأقضية ، يعلى بن منبه ، وصفوان
ابن أمية وطاووس وابن دينار وجابر بن يزيد ، وذكر ابن حبيب النحوي :
زيد بن ثابت وسلمة بن الأكوع وأنس ، ووجدنا عليا وولديه وأصحابه الأربع
وابن أرقم وأبي الهيثم وحذيفة وأبيا والبراء وبريدة وأبا أيوب ، ومن
هامش
( 1 ) راجع سنن البيهقي ج 7 ص 206 ، شرح النووي لصحيح مسلم ج 9 ص 184
شرح النهج ج 20 ص 130 ( الطبعة الحديثة ) .