بها الكلام ، من أرادها وقف على كثير منها في تهذيب الأحكام .
وأما ابتداؤنا بالمرفقين فإن ( إلى ) في قوله تعالى : ( إلى المرافق ) محمولة على
( مع ) مثل ( من أنصاري إلى الله ( 1 ) ) ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( 2 ) ) ويقال :
فلان ولي الكوفة إلى البصرة ، ولا يراد الغاية بل المعنى مع البصرة ، وقال امرء
القيس :
له كفل كالدعص لبده الندا * إلى حارك مثل الرباح المضبب
وقال النابغة :
ولوح ذراعين في بركة * إلى جؤجؤ زهل المنكب
فأراد بإلى ( مع ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 .
( 2 ) النساء : 2 .
( 3 ) أقول : لما كان ظاهر قوله تعالى ( أيديكم ) في ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم )
ينصرف إلى الكفين بحسب المعتاد بين الناس عند الغسل ، زاد بعده ( إلى المرافق ) تعميما
للغسل والمغسول ، فلفظ ( إلى ) جيئ به لبيان ذلك ، لا للانتهاء .
وأما أن الغسل يكون مبتدئا من المرافق أو بالعكس ، فهو خارج عن مدلول اللفظ
ولما كانت الآية الشريفة مطلقة من حيث ذلك ، انصرف إطلاقه إلى الفرد الأكمل الأشرف
وهو الغسل على النحو المعتاد الفطري - أعني الغسل من الأعلى إلى الأسفل -
وذلك لأن الماء كسائر الأجسام الطبيعية الثقيلة إنما يجري من الأعلى إلى الأسفل
وبجريانه يذهب بدرن الوجه واليدين ، فالفرد الأكمل الأشرف من أنحاء الغسل أن يكون
مبتدئا من الأعلى لينصب غسالة الوجه من الذقن ، وغسالة اليدين من الأنامل ، وما لورد
الماء من الأسفل إلى الأعلى ، أو عاليا وسافلا ، فقد رد الغسالة - وفيها درن الوجه
واليدين وكثافتها - إلى المغسول وفيه نقض الغرض .
وهذا هو الذي بينه النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته في مورد الوضوء ، وقد قال
صلى الله عليه وآله : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به .