ورأيت بعلك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا ( 1 )
قلنا : لا مانع من حمل المسح على حقيقته ، ولو جاز ذلك في الرجلين جاز
مثله في الرأس ، وهو باطل إجماعا ، وقد حكى صاحب التقريب اختيار أبي المعالي
أن الأرجل نصبت بفعل مستأنف . ثم قال : وهذا قول من يترك كلام رب العالمين
على معتاد المتكلمين .
قال وهب : إنهم تكلفوا القراءة النصب وجها ، فما قولهم في قراءة الجر
وهي متواترة ؟ فقد رد صاحب التقريب قولكم من قريب .
قالوا : في الغسل يحصل المسح ، دون العكس قلنا : قد قال صاحب [ التقريب
عن ] المالكية أن الغسل لا يراد به المسح أبدا ، والمسح لا يراد به الغسل أبدا ، فهما
حقيقتان فلا تداخل
قالوا : غسلهما يجزئ عن الوضوء في الحدث الأكبر ، فيجزئ من الأصغر
قلنا : عندكم لا يجزئ الغسل عن الوضوء ، وعندنا يجزئ في الجنابة لا غيرها ، فلو
صح ذلك التقدير لا طرد في غيرها .
قالوا : رخص النبي صلى الله عليه وآله في مسح الخف ، ولولا أن العزيمة في الغسل
انتفت الرخصة . قلنا : أتى مسح الخف من طرقكم فلا حجة فيه علينا ، والمشقة في
نزع الخف كافية في الفرق بين الرخصة والعزيمة ، فلا دلالة من الثلاث على تعيين
الغسل .
ومن العجب تجويز مسح الخفين ، ومنع مسح الرجلين ، مع مجئ القرآن
بالرجلين دون الخفين .
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أن عمر جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسألهم
عن مسح الخفين ، فقال المغيرة بن شعبة : رأيت النبي صلى الله عليه وآله مسحهما ، فقال علي
نسخت المائدة ذلك ، وبذلك قال جماعة من الصحابة والتابعين : منهم أنس بن مالك .
هامش
( 1 ) وفي بعض الكتب صدر البيت هكذا . يا ليت زوجك قد غدا .