تخيل بعضهم أن الرجل إذا تمتع في غربة وخرج مدة طويلة ، ثم عاد
فتزوج بامرأة ، فإذا هي بنته من تلك ، قلنا : لو كان هذا مانعا لمنع في الدائم ، إذ
يفرض فيها ذلك كله .
قالوا : إنه يجب أن يشهد بزواجها ، فلا يخفى حالها ، قلنا : وهذا عندنا
واجب في المستمتع بها ، وهذا قول المفيد في العيون .
قالوا : نسخها قوله : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما
ملكت أيمانهم ( 1 ) ) الآية ! قلنا : الآية مكية ، وتحليل المتعة مدنية اتفاقا ، وقد
قال صاحب التقريب : ما في القرآن ما نتعلق به في نسخ المتعة ، وقلنا أيضا : الآية
صريحة في إباحتها ، لكونها زوجة .
قالوا : تخلفت عنها أحكام الزوجة من الطلاق ، والقسمة ، والميراث ونحوها
قلنا : لا يدل التخلف على عدم الزوجية ، فإن الفسخ عن الدائمة يسقط الطلاق
والنشوز القسم ، والإنفاق والكفر والقتل الإرث ، وهو اتفاق .
وقلنا : أيضا لو لم تكن داخلة لزم كون النبي صلى الله عليه وآله لأمره بها بعد نزول
الآية والصحابة بفعلها داخلون في التوعد عليها في قوله : ( ومن ابتغى وراء ذلك
فأولئك هم العادون ( 2 ) ) .
قالوا : نسختها ( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) ( 3 ) ( ذرهم يأكلوا
ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ( 4 ) ) فقد توعد على التمتع فيدخل فيه
نكاح المتعة .
قلنا : الآيتان مكيتان إجماعا ، ونكاح المتعة مدنية ، كما سلف ، فينقلب
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 و 6 .
( 2 ) المؤمنون : 7 .
( 3 ) المرسلات : 46 .
( 4 ) الحجر : 30 .