تذنيب
اختلف الصحابة في الأقوال والأحكام فقد سأل سليم بن قيس عليا عليه السلام عن
ذلك فقال : اسمع الجواب : في أيدي الناس حق وباطل ، وقد كذب على النبي
صلى الله عليه وآله في حياته حتى قام خطيبا وقال : قد كثرت الكذابة علي !
فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار .
فرواة الأحاديث أربعة :
منافق لا يتأثم أن يكذب ، ولو علم الناس ذلك منه لم يصدقوه ، ولكن قالوا :
صاحب رسول الله ، ورآه وسمع منه .
ورجل سمع من النبي صلى الله عليه وآله ولم يحفظ ، فأوهم ولم يتعمد ، ولو علموا أنه
وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه .
ورجل سمع منه المنسوخ دون الناسخ ، ولو علم هو والناس أنه المنسوخ
لرفضوه .
ورجل لم يكذب عمدا ولا وهم ولا جهل ، بل حفظ ما سمع على جهته ، ولم
يزد فيه ، ولم ينقص منه ، ولكن لم يعلم ما عنى الله ورسوله به .
وكنت رجلا أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وأدور معه ، إذا سألته أجابني ،
وإذا سكت ابتدأني ، فما نزلت آية إلا أقرأنيها ، وكتبتها بخطي ، ودعا الله لي
أن يفهمني ، فما نسيت من كتاب الله من علمني منذ وضع يده على صدري ، وأخبرني
أن الله أخبره أنه استجاب له ( 1 ) .
فهذه أمور القوم قد أوضحناها ، فيجب على كل ذي فهم أن لا يثق بما جاء
عنها ، ويتهمها في نقلها ، وقد أنكر الحجة التي دل الله ورسوله عليها ، فجعلها سفينة
نجاتها ، وقد نفرت المنافقون وغيرهم من الفجار إلى الملوك ، وإلى دعاة النار
بالكذب والبهتان ، واتباع خطوات الشيطان ، فقلدوهم الولايات ، والأعمال ،
وحملوهم على رقاب المسلمين ، وأكل الأموال ، والناس مع الملوك والدنيا إلا من
هامش
( 1 ) راجع نهج البلاغة قسم الخطب تحت الرقم 208 .