إما داخل مع نبي أمية أو مبتدع أو قدري ، أو رافضي ، أو مرجي ، أو مارقي
فكيف يقتدون بمن فيهم يطعنون ، وقد اقتدوا في بيعة أبي بكر بمن حل عقدة
عثمان وحصره وقتله .
ورووا أن أول من بايع أبا بكر عمر ، ثم قال : كانت فلتة ، فانظر إلى هذه
المناقضات ، تارة يبنون ، وتارة يهدمون ورجالهم الذين أخذوا عنهم دينهم بنقلهم
كذابون ، وبزعمهم مدلسون ، وقد شرحنا طرفا من أحوالهم وطرفا من أقوالهم .
وأسند الشاذكوني أن شعبة قال : أخذت من أربعمائة شيخ ثلاثمائة وثمانية
وتسعين يدلسون إلا رجلين أبو عون وعمر بن مرة .
وروي أن سفيان الثوري سئل عن ابن المهاجر ، فقال : ضعيف ، وعن
سماك ابن حرب ، فقال : ضعيف ، وعن طارق ، فقال : ضعيف ، ثم قال : لو سألتموني
عن عامة الذين أخذتم عنهم ما زكيت كذا وكذا منهم .
وأسند إسحاق بن إبراهيم إلى سلمة إلى محمد بن إسحاق إلى عمير بن عبديد
إلى الحسن إلى العوفي قول أبي بن كعب : والله ما زالت هذه الأمة مكبوبة على
وجوهها منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ولئن بقيت الجمعة لأقومن مقاما أقتل فيه
وقال : هلك أهل العقدة ألا أبعدهم الله ، والله ما ساؤني ، وإنما أساؤا على الذين يهلكون
من أمة محمد صلى الله عليه وآله فمات في الأربعاء .
قلت : ستر الله عليه إذ لم يقم ذلك المقام ، وهذا أبو بكر في رواية الواقدي
أنه نهى أبا رافع الطائي عن الولاية ، حيث لم يطمع فيها فلما أمكنه وثب عليها
وقد ارتد قوم موسى وهو بين ظهرانيهم وشريكه في نبوته قائم فيهم ، ولولا أن
الله شرح من حالهم لأنكروا واستنكفوا من ردتهم كما أنكروا ردة عامة أصحاب
نبيهم ، الذين آمنوا في رجوعه إليهم .
ولولا أنهم لم يدخلوا بغض أصحاب موسى في قلوبهم كما أدخلوا بغض علي
لأنكروا ذلك منهم ، ولو فعل أحد بغير علي ما فعل به ، لسارعوا إلى تضليله كما ضللوا
قاتلي عثمان ، وقد علموا وضعه الأموال في قبيله ، وادعوا أن ذلك كله جرى على
الصواب ، فسبحان من أنطقهم بهذا الاضطراب .
الصراط المستقيم — صفحة 257
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٥٧