إلحاق :
دخل النعمان على الصادق عليه السلام فقال : من أنت ؟ قال : مفتي العراق ، قال : بما تفتي ؟
قال : بكتاب الله قال : هل تعرف ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ؟ قال : نعم ، قال :
فقوله تعالى : ( وقد رنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ( 1 ) ) أي موضع
هي ؟ قال : بين مكة والمدينة فقال : ( ومن دخله كان آمنا ( 2 ) ) ما هو ؟ قال : البيت الحرام ، فأنشد جلساءه : هل تعلمون عدم الأمن عن النفس والمال بين مكة
والمدينة ، وعدم أمن ابن الزبير وابن جبير في البيت ؟ قالوا : نعم .
قال أبو حنيفة : ليس لي علم بالكتاب ، وإنما أنا صاحب قياس قال له :
أيما أعظم القتل أو الزنا ؟ قال : القتل ، قال : قنع الله فيه بشاهدين ، ولم يقنع في
الزنا إلا بأربعة ، أيما أفضل الصوم أم الصلاة ؟ قال : الصلاة ، قال : فلم أوجب على
الحائض قضاء الصوم دون الصلاة ، وأيما أقذر المني أم البول ؟ قال : البول ، قال :
فما بال الله أوجب الغسل منه دون البول .
قال : إنما أنا صاحب رأي قال : فما ترى في امرأة إنسان وامرأة عبد ، سافرا
عنهما ، فسقط البيت عليهما فماتتا وتركتا ولدين لا يدري أيهما المالك من المملوك ؟
قال : إنما أنا صاحب حدود ، قال : فأعور فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع
يد رجل كيف حدهما ؟
قال : إنما أنا عالم بما بعث الأنبياء قال عليه السلام : فقوله سبحانه : ( لعله يتذكر
أو يخشى ( 3 ) ) أهذا شك من الله ؟ قال : لا علم لي ، فقال عليه السلام : إنك تعمل بكتاب
الله ، ولست ممن ورثه ، وإنك قياس ، وأول من قاس إبليس ، ولم يبن دين
هامش
( 1 ) سبأ : 18 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) طه : 44 .