3 - فصل
وفيه أطراف أربعه للمشايخ الأربعة :
الأول أبو حنيفة ( 1 ) وفيه أمور :
1 - أتاه رجل من المشرق بكتاب سمعه منه ، فرجع عنه ، فنادى : عام الأول
هامش
( 1 ) هو النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة الكوفي أحد الأئمة
الأربعة صاحب الرأي والقياس والفتاوى المعروفة في الفقه ، وذكر الخطيب في تاريخه
أن أبا حنيفة رأى في منامه كأنه ينبش قبر رسول الله ، فبعث من سأل ابن سيرين فقال ابن
سيرين : صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله .
قلت : ( النبش عن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان تأويله الفحص عن
آثار حياته العلمية ، لكنه سارق قد أتى من غير الباب ، ومن غير الوجه الذي أمر الله به ،
ولذلك تراه يفتي بالقياس والرأي ، ويجعل الحديث الصحيح تحت قدمه ولا يبالي ) .
روى أنه اجتمع الثوري وشريك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى فبعثوا إلى أبي
حنيفة فأتاهم فقالوا : ما تقول في رجل قتل أباه ونكح أمه وشرب الخمر في رأس أبيه ؟
فقال : هو مؤمن .
فقال ابن أبي ليلى : لا قبلت لك شهادة أبدا . وقال الثوري : لا كلمتك أبدا ،
وقال شريك : لو كان لي من الأمر شئ لضربت عنقك ، وقال له الحسن : وجهي من وجهك
حرام أن أنظر إلى وجهك أبدا
وروى عن الإمام مالك : قال : ما ولد في الاسلام مولود أضر على أهل الاسلام من
أبي حنيفة ، وقال : كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس ، وعن الأوزاعي :
قال : عمد أبو حنيفة إلى عرى الاسلام فنقضه عروة عروة وأحرج عن أبي صالح الفراء قال :
سمعت يوسف بن أسباط يقول : رد أبو حنيفة على رسول الله أربعمائة حديث أو أكثر ، قال :
ولو أدركني النبي صلى الله عليه وآله وأدركته لأخذ بكثير من أقولي ، وهل الدين إلا
الرأي الحسن . توفى أبو حنيفة سنة 150 وقبره ببغداد .