الاسلام على القياس ، وإنك صاحب رأي وخص الله نبيه بالرأي في قوله : (
واحكم بينهم بما أراك الله ( 1 ) ) فكان رأيه صوابا ومن دونه خطأ ، ومن أنزلت عليه
الحدود أولى منك بعلمها ، وأعلم منك بمباعث الأنبياء خاتم الأنبياء ، ولولا أن
يقال : دخل أبو حنيفة على جعفر ابن رسول الله فلم يسأله عن شئ لما سألتك فقس
إن كنت مقيسا فقال : والله لا تكلمت به بعدها ، فقال عليه السلام : كلا إن حب الرئاسة
غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك انتهى كلامه عليه السلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما
أراك الله ) النساء : 105 .
( 2 ) روى الحديث الطبرسي في الاحتجاج ص 196 ط نجف ، وروى بعده عن عيسى
بن عبد الله القرشي قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال : يا با حنيفة قد بلغني
أنك تقيس فقال : نعم ، فقال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال : ( خلقتني
من نار وخلقته من طين ) فقاس بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف
ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر .