( كلام في القياس )
* ( عدلوا به عن الكتاب والسنة ) *
وقد روى الخطيب في تاريخه والديلمي في فردوسه من عدة رجال إلى عوف
ابن مالك إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها
فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم يحرمون الحلال ، ويحللون الحرام .
وفي الفردوس أيضا عن أنس عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وآله : تعمل هذه الأمة
برهة بكتاب الله وبرهة بسنة نبيه ، ثم تعمل بالرأي ، فإذا عملوا به فقد ضلوا
وأضلوا :
وفي إبانة ابن بطة ومسند الهذلي عن ابن عباس : إياكم والرأي ، وعنه
لو جعل الله الرأي لأحد لجعله لرسوله ، بل قال : ( وأن احكم بينهم بما أنزل
الله ( 1 ) ) ولم يقل : بما رأيت .
وروى الجاحظ وغيره في كتاب الفتيا قول أبي بكر : أي سماء تظلني وأي
أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي ، وقول عمر : إياكم وأصحاب الرأي
فإنهم أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلوا ، وقال :
إياكم والمكاءلة قالوا : وما هي قال : المقايسة .
قال ابن مسعود : يذهب فقهاؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا
يقيسون الأمور بآرائهم وقال الشعبي : إن أخذتم بالقياس أحللتم الحرام ، وحرمتم
الحلال ، قال مسروق : ولا أقيس شيئا بشئ أخاف أن تزل قدمي بعد ثبوتها .
فهذا النبي صلى الله عليه وآله وصحابته وأتباعه ينهون عن القياس ، وهم يعملون بالقياس
فإذا كانوا لقول الله ونبيه وصحابته ينكرون ، فبأي حديث بعده يؤمنون .
هذا ما فيه من الأثر وأما العقل فنقول : إذا ذم الله التفاضل في البر
هامش
( 1 ) المائدة : 49 .