فقيس عليه الأرز ، مع جواز أن يتعبدنا بتحليل تفاضله ، بطل القياس .
قالوا : تحريم التفاضل في البر لعلة فيه ، قلنا : فلو أباحه لنا فإن كانت العلة
حاضرة استحالت حليته ، وإن لم تكن جاز أن لا يكون في الأرز .
قالوا : علل الشريعة علامات لا علل موجبات ، قلنا : قد ثبت أن حمل الفرع
على الأصل لعلة موجبة ، على أن العلامة الدالة على الحكم توجب الحكم ، لأنها
لا تخرج عن الدلالة أبدا ، إذ لا يصح خروج الدليل عن دلالته .
قالوا : هذه العلل سمعية ، يجوز أن تخرج أحيانا عن دلالتها ، قلنا : فالسمعية
لا وصول إليها إلا بالسمع ، وحينئذ يكون نصا ، ويبطل القياس .
قالوا : إنا نذكر العلامات بضرب من الاستخراج ، قلنا : فاستخرجوا الآن
فعجزوا .
وقال بعضهم طريق الاستخراج غلبة الظن ، قلنا : فالظن لا بد له من سبب
قالوا : سبب غلبة الظن معروفة ، كمن غلب في ظنه السلامة في طريق دون
غيره ، والربح في نوع من التجارة دون غيره ، والعافية في دواء دون غيره ، قلنا : هذه
مستنده إلى عادات ظاهرة ولا عادة للشريعة لاتفاق أحكام المختلفات ، واختلاف
أحكام المتفقات ، ولهذا من لم يسلك الطرقات ، لم يغلب في ظنه السلامة في بعضها ،
ومن لم يتجر لم يغلب الربح في بعضها ، ومن لم يجرب الأدوية لم يغلب العافية
في بعضها .
إن قالوا : فقول علي : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب فتح لي من كل
باب ألف باب ، دليل على صحة القياس ، قلنا الذي علمه هو الذي فتحه له ، أو أنه
افتكر وبحث في كل باب فعرف منه ألف باب لقوله عليه السلام : من عمل بما يعلم ورثه
الله علم ما لم يعلم ، أو علمه علامة ألف حادثة فعرف من كل علامة ألف علامة .
هكذا ذكر المفيد في المحاسن ، وذكر عن غير واحد أنه علمه صنعة الحكم
إجمالا مثل ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ففتح له منه تحريم الأخت
ونحوها ومن الربا في المكيل والموزون ، ففتح له أنواع هذين ، ومثل ( يحل
الصراط المستقيم — صفحة 209
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٠٩