الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ( 1 ) ) قلنا : الشيخان قد بينا عدم إنفاقهما ولهذا لم
ينزل به آية فيهما ، وقد عرف من الغزوات هربهما وأنزل الله عدة آيات في نفقة
الحسنين وأبيهما ، فالإنفاق بعد الفتح من الحسنين لا يقاس به عدمه مطلقا من الشيخين .
قالوا : فيلزم أن يكون أول منفق كان قبل الفتح أفضل من الحسنين ، قلنا : جاز
أن يكون الخطاب في الآية متناولا لمن كان له أهلية الإنفاق في ذلك الوقت فلا
يدخل الحسنان فيه ، فلا يكون لمن تقدم إنفاقه فضل عليهما .
إن قالوا : لا يستوي سالبة كلية ، قلنا : لا ، فإن الأرجح في الأصول أن
نفي ( لا يستوي ) أعم من نفيه من وجه ومن كل وجه ، ولو سلم فتخصيص الكتاب
بالسنة المتواترة جائز .
ومنها : ما قاله أنس بن مالك : أن النبي أمره أن يبشر أبا بكر بالجنة
والخلافة بعدة ، وعمر بالجنة والخلافة بعد أبي بكر ، قلنا : أنس مشهور بالإعراض
عن علي عليه السلام وهو الذي كتم فضيلته ورده يوم الطائر ، وفي دون هذا تتهم روايته
وتسقط عدالته .
قالوا : فلترد روايته في خبر الطائر لعلي بتفضيله قلنا : تلقته الأمة بقبوله
ولم يكن أحد منكرا لصحته ، وقد رواه غيره : أم أيمن وسفينة واحتج علي يوم
الدار والشورى به ، فاعترف الجميع بصحته ، ولئن سلمت عدالته لم يفد خبره
علما لكونه آحاديا ولو سلم ذلك كله فهو موقوف على الوفاة .
ومنها : أنه لما أسري بالنبي رأى على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله
أبو بكر الصديق قلنا : قال الصادق عليه السلام : غيروا كل شئ حتى هذا ، إنما كتب
مع الشهادتين عليا أمير المؤمنين ، وكتب ذلك على اللوح ، وعلى جناحي جبرئيل
وعلى السماوات والأرضين ، وعلى رؤس الجبال ، وعلى الشمس والقمر ، وهو
السواد الذي يرى فيه .
ومنها : قوله : اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر وعمر . قلنا : أول ما فيه أنه
هامش
( 1 ) الحديد : 10 .