أخرجه الترمذي في صحيحه مسندا إلى الخدري ، وأخرجه أيضا مسندا
إلى حذيفة وأخرجه ابن خالويه في كتاب الآل والبخاري في حديث ابن عمر .
قالوا : يلزم كونهما سيدا أبيهما وجدهما قلنا : خرج النبي بقوله : أنا سيد
ولد آدم وعلي بقوله : وأبوهما خير منهما .
قالوا : فلزم كونهما خيرا من الأنبياء قلنا : لا يبعد ذلك وإن بعد جاز إطلاق
العام وإرادة الخاص مثل ( وأوتينا من كل شئ ( 1 ) ) على أنه يلزمهم كون
أبي بكر وعمر سيدا من مات كهلا من الأنبياء ، ولم يقل به أحد .
قالوا : المراد من قوله : سيدا شباب أهل الجنة من مات شابا وفي أبي بكر
وعمر من مات كهلا ، وقد مات الحسنان كهلين فيكون الشيخان لهما سيدين .
قلنا : هذا خلاف ما أجمع عليه قال العاقولي في شرحه للمصابيح : لم يرد سن
الشباب لأن الحسنين ماتا كهلين ، بل ما يفعله الشاب فيقال : فلان فتى إذا كان
ذو مروة وفتوة وإن كان شيخا ، فعلى هذا هما سيدا الشباب والكهول ، وسيدا
الشيخين إن كان لهما فتوة ، وفيه تصريح بكذب سيدا كهول أهل الجنة فالمخالف
يجتهد بإبطال تلك الفضائل ، ويلزم النبي بمناقضة كلامه ، وهي من أعظم الرذائل .
على أنه روي عن عائشة وقيس بن حازم الإصفهاني والشيرازي وابن مردويه
والخوارزمي وابن حنبل والبلاذري وابن عبدوس والطبراني أن عليا خير
البشر من أبى فقد كفر ، وخير البرية وخير الخليقة وخير من أخلف ، وخير
الناس ولا يقاس ، وهذه الأخبار تنقض ما قالوه ، فيجب المصير إليها للاتفاق عليها .
إن قالوا : فتنقض سيادة الحسنين ، قلنا : خرج والدهما بقوله : أبوهما خير
منهما .
إن قالوا : فليخرج الشيخان بما ذكرنا ، قلنا : لا اتفاق عليه .
قالوا : الحسنان لم ينفقا قبل الفتح ولا بعده ولم يقاتلا ، فلا يعدلان من فعل
ذلك لآية ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من
هامش
( 1 ) النمل : 16 .