وصف القائمين تلك المدة بالوصف المقتضي للمدح ، ووصف الذي بعدهم بالوصف
الدال على القدح ، وذلك نص على صحة خلافتهم .
قلنا : أول ما فيه أنه حبر واحد ، وجاز أن يكون مزيفة نظر إلى الواقع وبنى
عليه الخبر ، والثاني أن فيه اختلالا لأن النبي صلى الله عليه وآله قبض سنة عشر من الهجرة
لليلتين بقيتا من صفر ، وعلي سنة أربعين من الهجرة لتسع بقين من رمضان فهذه
ستة أشهر وثلاثة عشر ليلة زائدة .
وفي رواية أن النبي قبض لاثني عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى
عشرة ، فهذه نقيضه ، ولا يجوز دخول اختلال في إخباراته عليه السلام .
على أن توزيع السنين لم يسنده سفينة إلى النبي صلى الله عليه وآله بل هو من جهته ، فلا
يلتفت إليه وحينئذ لو فرضنا صحته كانت المدة بكمالها بعلي عليه السلام ، وقد نطقت
بخلافته دونهم الآيات المحكمات ، والروايات المتواترات ، ولو سلم التوزيع لم يدل
على الجواز ، ويكون النبي قد أخبر عن الواقع لا عن الفرض الواجب .
قالوا : رأى أبو بكر في النوم أن عليه بردا وأن فيه رقمتين ففسره النبي
صلى الله عليه وآله بالخلافة بعده سنتين قلنا : قد قدمنا الجواب عنه .
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما بنى مسجد قبا ، وضع في قبلته حجرا ثم أمر أبا بكر
وعمر وعثمان أن يضع كل حجرا ، وقال : هؤلاء الأئمة من بعدي ، قلنا : لو كان
حقا لاحتج به أبو بكر في السقيفة ، ولاستغنى به عمر عن الشورى ، ومن العجب
أنه لم يذكر عليا بذلك وهو أحدهم إجماعا ، وفي تركه بخس لحقه .
وهذا أيضا رواية سفينة وفي طريقه حشرج قال صاحب كتاب المجروحين
لا يحتج بما تفرد به ، وهو منهم لامنا .
ومنها : ما رووا أن أبا بكر أعتق مسلمين من أيدي الكفار ، قلنا : لا صحة
لذلك ولو سلم لم يواز فضيلة علي إذ فيه الخلاص من عذاب عاجل منقطع ، وفي
إعتاق علي بسيفه جميع المسلمين من العذاب الأبدي المهين فله على الكل حق
السيد المحسن على عبده بسيوفه البواتر ، وغروبه القواطر ، فهذا شرف شامخ ،
و
الصراط المستقيم — صفحة 147
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٤٧