لا حجة فيه ، لأن الولاية أعم من الاستحقاق ، وهو ظاهر في الظلمة على أنهم
رووا ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) فعلى هذا الكل خلفاء .
إن قالوا : ليس في هذا أمر بالاقتداء ، بل تعريض بخلاف الأول فإن الأمر
للوجوب ، قلنا : في كون الأمر للوجوب كلام ، وقد جاء الأمر في التعريض في
النصوص الخفية وغيرها ، على أنكم رويتم قوله : اهتدوا بهدى عمار ، ففيه الأمر
ولم توجبوا خلافة عمار .
تذنيب
لفظ الاقتداء لا يلزم منه العموم ، وقد قيل : إن النبي صلى الله عليه وآله كان سالكا طريقا
فسئل عنه وكان الشيخان خلفه ، فقال في الجواب : اقتدوا باللذين من بعدي ،
وهذا وإن كان غير مقطوع به ، فإن لفظ الحديث لا يأباه على أنه يلزم كونهما إمامين
في عصر واحد وهو باطل .
وخطاب ( أصحابي كالنجوم ) إن كان للحاضرين فقد قتل بعضهم بعضا ، وتبرأ
بعضهم من بعض ، وإن كان لمن لم يسلم بعد ، فليسوا بأصحاب لأنهم لم يروه ،
ولزم أن أصحابه يقتدون بمن لم يره ، فلو كان الاقتداء بكل واحد منهم صوابا كان
الاقتداء بكل واحد خطأ لشهادة بعضهم على بعض بالخطأ .
ومنها : ما رواه أبو مالك الأشجعي أن أبا العريض من أهل خيبر كان النبي
صلى الله عليه وآله يعطيه كل سنة مائة راحلة تمرا ، فقال : أخاف أن لا أعطاها
بعدك ، فقال : بلى يعطيكها أبو بكر ، قلنا : ليس في العطية دليل الولاية .
ومنها : ما رواه الشعبي أن رسول بني المصطلق سأله من يلي صدقاتهم بعده ؟
فقال أبو بكر ثم عمر ، قلنا : ليس في أخذ الصدقات أيضا دليل الولاية لأنها قد
تكون بغير استحقاق ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأمور غير جائزة كحرب عائشة
والفرقة الباغية .
ومنها : قوله في خبر سفينة ( 1 ) الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا .
هامش
( 1 ) شعبة خ ل .