فصل
لما قلنا : نرى من السنة من تشيع ، ولا نرى من الشيعة من يتسنن ، وذلك
دليل على حقية التشيع .
قالوا : هذا يدل على بطلان التشيع ، ولأن جميع الأديان إنما فسد في
آخرها بالخروج إلى الأصنام وغيرها عنها ، ودين الاسلام إنما فسد بحدوث
الرفض فيه ، وتقوم الساعة على هذا الفساد ، حتى يعود الدين غريبا كما في الحديث
فالرفض منقصة .
قلنا : أول ما فيه أنه معارض بقول المسلمين : نرى من الكفار من أسلم
فالاسلام منقصة .
وثانيا أن حدوث الفساد إنما هو بفعل السنة حيث قتلوا أولاد نبيهم ،
وشردوهم عن أوطانهم ، ومنعوهم عن ميراثهم ، وسبوا عليا في زمان إمامته بالاتفاق
على منابرهم .
قال شيعي :
يا أمة كفرت وفي أفواهها * القرآن فيه صلاحها ورشادها
أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها
وثالثا أن التشيع لم يكن كما ذكرته لك فيما سلف حادثا ، والإمامية لم
تفارق كتاب ربها وذرية نبيها ، فلينظر ذو البصيرة والدين أبفعلهم فسد الدين أم
بفعل الناصبين ؟
ورابعا بالمنع من قيام الساعة على فساد الدين بل على إصلاحه لإجماع المسلمين
على قوله عليه السلام : ( يملأها عدلا كما ملئت جورا ) .
قالوا : أفسدتم الدين بسب الصحب الصالحين قلنا : لا إنما تبرأنا من الفاسقين
المتغيرين كما ذكرته في كتبهم من حديث الحوض ، لم يزالوا مرتدين فقال النبي :
سحقا لمن غير بعدي ، فاتبعنا سيد المرسلين .
الصراط المستقيم — صفحة 141
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٤١