قالوا : تبرأتم من أزواج النبي ، قلنا : إنما تبرأنا من زوجة خالفت ربها
في قوله : ( وقرن في بيوتكن ( 1 ) ) ونبيها في قوله : من هنا تخرج الفتنة حيث
يطلع قرن الشيطان ، وأشار إلى مسكن عائشة وقال : لن تفلح قوم ولوا أمرهم
امرأة كما أخرجهما البخاري في صحيحه وقولهم فعلوا كذا وكذا ، فقد أجبنا عنه
وهم افترقوا أربعا خارجة عن سنن الصواب ، فصدق عليهم قول مؤلف هذا الكتاب :
افترقوا أربعا بلا نكر * وكل فرقة تضلل الأخرى
إذ عثروا عثرة لها بتر * وأمرضوا مرضة فلا تبرى
وأما الشيعة فلم تخالف أدلة العقول ، ولزمت مع ذلك قول الله والرسول
فما أحقها بقول الأعرابي لناقته حيث سلكت أوسط السبل به :
أقامت على ملك الطريق فملكه * لها ولمنكوب المطايا جوانبه
فالشيعة صبرت على موالاة الله ورسوله ، وأهل بيته ، ورأت الذل معهم خيرا
من الغز ؟ بمخالفتهم ، والفقر بحفظهم خيرا من الغنى بإضاعتهم ، والخوف مع قضاء
حقهم خيرا من الأمن مع كفرانهم ، والقتل معهم خيرا من الحياة مع أعدائهم ،
وسيأتي أقوال محررة في باب تخطئة الأربعة .
فصل
* ( في روايات اختلقوها ليستدلوا على خلافتهما بها ) *
منها : قولهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن أبا بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة
رووه عن ابن عمر وهو عن أهل البيت منحرف ، وبذكر أبيه متهم معتسف ، مع أن
الجنة لا كهول فيها كما أجاب به أبو جعفر عليه السلام ليحيى بن أكثم ولاتفاق المفسرين
أنهم يحشرون جردا مردا مكحلين . قال الطبرسي أبناء ثلاث وثلاثين ، وإنما أرادوا
بهذا معارضة قول النبي صلى الله عليه وآله المتواتر : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .