الفزع الأكبر ( 1 ) ) وهذا على النفس .
قالوا : جمعهم الله في كلمة وهي قوله : ( إذ هما في الغار ) وهي شدة المناسبة
بينهما ، ولهذا ذم النبي الخطيب الجامع بين الله ورسوله في قوله : ( ومن عصاهما )
قلنا : لا شك في رفع المناسبة بين الله ورسوله ، فلهذا حسن ذمه ، أما بينه وبين
أبي بكر فالمناسبة ثابتة في الجسمية والامكان والحاجة ونحو ذلك فجاز الجمع
بهذه الأشياء لا للمناسبة في الفضيلة .
قالوا : جمعهما الغار فهو دليل الملازمة قلنا : المسجد أفضل من الغار وقد اجتمع
فيه مع النبي الكفار في قوله : ( فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن
الشمال عزين ( 2 ) ) فقد صار ما تمسك به المخالف ( كرماد اشتدت به الريح في
يوم عاصف )
إذا جاء تيمي يريد تفاخرا * فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب
ولو سلمت له تلك الأمور ، فقد زالت بما أحدثه من الشرور ، في سلب وصيه
قميص خلافته ، وما تبع ذلك من مخالفته ، وفد ؟ ورد في حديث الحوض عند قوله
عليه السلام : أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، وقال عثمان
للصحابة : ألم تعلموا أني جهزت جيش العسرة ، واشتريت بئر أرومة ، وفعلت
وفعلت ؟ قالوا : بلى إلا أنك غيرت وبدلت ، وأيضا فإن الناكثين سلبتهم محاربة
أمير المؤمنين ثمرة صحبة سيد المرسلين ولهذا اعتذروا لهما ( 3 ) بالتوبة وهي رواية
فلا تخرجهما من الحوبة لأن المحاربة دراية .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 103 .
( 2 ) المعارج : 37 .
( 3 ) يعني طلحة والزبير .