لصويحبات يوسف ، وأورده الغزالي في الإحياء .
وعن الباقر عليه السلام أنه أخره آخر الصفوف وصلى ثم قال : ما بال قوم
تقدموا بغير أمري حسدا لأهل بيتي ، ملأ الله أجوافهم نارا وقلوبهم نارا فعاد
بالتوبيخ عليهن ، وهو دليل أن الأمر منهن .
قالوا : إنما قال : صويحبات يوسف عند قول عائشة : أبا بكر لا يحتمل القيام
مقامك قلنا : لو كان كذلك لم يحسن تشبيههن بهن لأن نساء يوسف لا يخالفن
يوسف ، وإنما طلبت كل واحدة لنفسها كما طلبت كل من عائشة وحفصة الفخر
لنفسها ، ثم نقول : كيف يأمره بالصلاة وقد أنفذه في جيش أسامة لما خاف منه
ومن جماعة أن يبدلوا أمره .
قالوا : لم يكن أبو بكر فيه ، قلنا : روى الواقدي عن ابن زياد عن هشام عن
أبيه عروة قال : كان فيهم أبو بكر وروى عن عمرو بن دينار مثله ، وقد اشتهر قول
أسامة : أمرني النبي صلى الله عليه وآله على أبي بكر ، وقد أسلفنا ذلك في المطاعن .
والصلاة وإن صحت لم توجب الإمامة ، وإلا لاحتج بها على الأنصار
ولوجبت إمامة صهيب حيث قدمه عمر يصلي بالمهاجرين والأنصار ، وقد يؤمر المفضول
على الفاضل عندكم ، كما في أسامة ، ولم يدع له أحد إمامة وقد قلتم أن النبي صلى الله عليه وآله
صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة من الصبح ، ولم توجب له إمامة ، مع أن
صلاته به أقوى دلالة لأنه أم سيد الأمة في رواية أبي شيبة وابن الإصبهاني وغيرهما
وإن لم ينتظر النبي حتى يتطهر لا غير ، كما في الحديث الأول من الجمع بين
الصحيحين فإذا تقدموا بغير إذنه في صحته فكيف حال اليأس منه لمرضه .
إن قلت : لا يلزم من تسرع ابن عوف إلى ذلك تسرع غيره ، قلت : قد ذكر
البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أبا بكر صلى بالناس من دون إذن النبي صلى الله عليه وآله
حين مضى ليصلح بين بني عوف فجاء النبي فتأخر فكيف يقال : إنه يتوقف عن
التقدم إلى الرياسة و [ لا ] يصلي بغير إذن .
الصراط المستقيم — صفحة 134
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٣٤