قلنا : لم نثبتها بالميراث بل بالنص والأفضلية ، على أن أقارب الإنسان أحق
بمعروفه لا على حد الميراث لآية ( أولوا الأرحام ) ( 1 ) .
وما أحسن قول بعض المؤمنين : لو بعث النبي اليوم أين كان ينزل برحله ؟
قال السامع : مع أهله ؟ قال : فأنا أضع محبتي حيث ينزل النبي برحله .
قالوا : فالعباس أقرب منه فإن كان بالميراث فله : قلنا : قد أجمعنا وإياكم
على أنه طلب مبايعة علي ، وفي ذلك نفي استحقاقه ، وقد رويتم في مسند ابن حنبل
قول علي في حياة النبي : والله إني لأخوه وابن عمه ووليه ووارثه ، ومن أحق
به مني ؟ ولا نسلم أقربية العباس لأنه عم للأب وعلي ابن عم للأبوين .
إن قيل : فعقيل أخوه قلنا : لا خفاء في امتياز علي عنه بشدة الملازمة والتربية
والتزويج وغير ذلك لا يحصى .
قالوا : لم يخص النبي أحدا حيث قال : الأئمة من قريش ، فرجحت
الأمة المتقدمين من الأئمة قلنا : الخبر من طرقكم فليس حجة علينا ، مع أن
عليا أقرب قريش وأفضل ، هذا مع قولكم : إن النبي لم يوص ، فيكون الأحق
بميراثه بمنطوق الكتاب ابنته وباقيه ، للأقرب إليه .
قالوا : فقد استخلف موسى يوشع بن نون دون أولاد هارون ، قلنا : هذا لنا
لا لكم ، لأنه إذا استخلف ، ولا شك أن النبي أشفق منه ، فكيف لم يستخلف
عندكم ؟ وأيضا فالكلام في استخلاف الأمة لا في استخلاف الأنبياء والمعصومين الأئمة .
على أن مقاتل ذكر في تفسيره أن يوشع ابن أخت موسى ، وهو أفضل من
أولاد هارون وهذا ما نقوله في علي والعباس
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .