وسمى المعذبين في النار أصحابها ( وأن المسرفين هم أصحاب النار ( 1 ) ) .
قالوا : هي أفضل من النوم على الفراش ، لأن نفسه كالمساوية لنفس النبي
صلى الله عليه وآله ونفس علي كالفادية لها ، قلنا : جاز أن يكون خادمه ولا مساواة
للخدمة مع أن فيه ردا لما أجمع المفسرون عليه ( وأنفسنا وأنفسكم ( 2 ) ) أنها في
علي دون كل أحد ، وقد نزل فيه ، إنه الأذن الواعية ، والهادي ، وصالح المؤمنين
وغير ذلك كثير قد ذكرناه في بابه ، ولم ينزل في أبي بكر شئ لما في صحيح البخاري
أن عائشة قالت : ما أنزل الله فينا شيئا إلا أنه أنزل عذري ولو نزل في أبيها شئ
لعلمته مع حرصها على علوه
قالوا : وجاء النوم في التواريخ والسير فهو مظنون والغار مقطوع ، قلنا : قد
عرف نقل النوم بالتواتر وجميع العلماء يسندون إلى التواريخ والسير على أنه
مقطوع الدلالة على الأفضلية وقصة الغار مظنون الدلالة ، لعدم تصريحها باسم
أبي بكر .
قالوا : عتب الله على كل الأمة غير أبي بكر بقوله : ( إلا تنصروه فقد نصره
الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار ( 3 ) ) ولم يقل : إذ نام على
فراشه ، قلنا : تلك حكاية حال تحتمل عدم الفضيلة بخلاف النوم المصرح فيه بالفضيلة
في قوله : ( ومن الناس من يشري نفسه ) ( 4 ) الآية ولا نسلم عتب الله على كل
الأمة ، فإن الآية مختصة بقوم تثاقلوا في الجهاد ، ويلزم على القول بالعموم دخول
عمر وعثمان فيها ، والعتب على الكل ينفي ما استدلوا به على عدالة الأمة في قوله :
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( 5 ) ) قالوا : نصر أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت
هامش
( 1 ) غافر : 43 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) براءة : 40 .
( 4 ) البقرة : 207 .
( 5 ) البقرة : 143 .