فصل
قالوا : قدم في الصلاة قلنا : هي عندكم جائزة خلف كل بر وجافر ، مع
أن الصلاة خاص وهو لا يدل على العام ، على أن الأمر بالصلاة كان من عائشة
لا غير ، وإن اختلف طرقه إليها ولهذا لما عرف خرج غلى ما به من الجهد ، وعزله
كما أخرجه البخاري وغيره ورواه منهم إبراهيم بن ميمون والواقدي والشاذ -
كوني ورواه أبو حنيفة عن إبراهيم النخعي ، ومن هذا الرسول الذي بعثه النبي
صلى الله عليه وآله إليه يأمره بالصلاة ؟ كان ينبغي ذكره باسمه وقبيلته ، لأنه عندهم
من المهمات .
ثم إن كانت صلاته أمارة ظنية دالة على خلافته كان عزل النبي له برهانا
قاطعا على عدم إمامته .
إن قالوا : لا يدل عزله على عدم أمره كما في براءة ، فإنه أمره ثم عزله
قلنا : كفانا ما في عزله من عدم صلاحه ، ويكون أمر النبي له في الجماعة اليسيرة
لينبه بعزله على عدم صلاحه في المحافل الكثيرة ، وإنما رواه عن النبي الحسن
البصري حيث أجاز النص الخفي مستدلا بصلاة أبي بكر عن أمر النبي .
قالوا : لما أمر النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر بالصلاة ، قالت عائشة : لا يحتمل أن يقوم
مقامك ، فدل قولها على أن الأمر ليس منها ، قلنا : هذا يبطله ما رواه البخاري
ومسلم أنه صلى بالناس عند خروج النبي صلى الله عليه وآله إلى الصلح بين بني عمرو بن عوف
فحضر عليه السلام فأخره عنها .
وفي الحديث الثاني والسبعين من الجمع بين الصحيحين قالت عائشة : لما
اشتد وجع النبي استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن فحمل .
وفي الحديث الثالث والسبعين عنها أنه كان يقول : أين أنا اليوم ؟ أين أنا
غدا ، استبطاء ليوم عائشة وفي مسلم والبخاري أنها وضعت له الماء ثلاث مرات
ويغمى عليه في كل مرة ، ويقول : أصلى الناس ؟ ثم أرسل إلى أبي بكر يصلي
الصراط المستقيم — صفحة 132
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٣٢