تذنيب
نقلنا من الأطراف لابن طاوس : سأل عيسى بن المستفاد الكاظم عليه السلام عن الصلاة
فقال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وآله دعا عليا ووضع رأسه في حجره ، فأغمي عليه فحضرت
الصلاة فأذن لها فخرجت عائشة وقالت ، يا عمر صل بالناس ، فقال : أبوك أولى
فقالت : صدقت ولكنه لين وأكره أن يواثبه القوم ، فقال : بل يصلي وأنا أكفيه
من يثب عليه ، مع أن محمدا مغمى عليه ، لا أراه يفيق منها والرجل مشغول به ، يعني
عليا فبادر بالصلاة قبل أن يفيق منها فإن أفاق خفت أن يأمر عليا بها ، فقد سمعت
مناجاته منذ الليلة وفي آخر كلامه : الصلاة الصلاة .
فخرج أبو بكر ليصلي ، فلم يكبر حتى أفاق النبي صلى الله عليه وآله فخرج متكيا على
العباس وعلي ، فصلى ثم حمل على المنبر ، واجتمع أهل المدينة حتى خرجت العواتق
فبين باك وصائح ومسترجع وصارخ ، فخطب على جهد ، وكان في خطبته : خلفت
فيكم كتاب الله فيه النور والبيان ، وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور
الهدى ، هو حبل الله فاعتصموا به ولا تتفرقوا عنه ، ألا وإنه كنز الله اليوم ، وما
بعد اليوم ، ومن أحبه وتولاه اليوم وما بعد اليوم ، فقد أوفى بما عاهد عليه الله
ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم لا حجة له عند الله ، ألا
ومن أم قوما إمامة عمياء ، وفي الأمة من هو أعلم منه فقد كفر .
قال البرقي :
لقد فتنوا بعد موت النبي * وقد فاز من مات عبدا رضيا
غداة أتى صائحا للصلاة * بلال وقد كان عبدا تقيا
وأحمد إذ ذاك في حضرة * يعالج للموت أمرا وحيا
فقامت من الدار شيطانة * تنادي بلالا نداء حفيا
يصلي عتيقك بالمسلمين * فجاءت بذلك أمرا فريا
فلما توسط محرابه * أتى جبرئيل ينادي النبيا
محمد قم فتن المسلمون * فقام النبي ينادي عليا
الصراط المستقيم — صفحة 135
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٣٥