توكا على عمه والوصي * سريعا على ضعفه منحنيا
فنحاه عنه مزيلا له * وقد كان - لا كان - داء غبيا
وما قدموه بأمر النبي * وما كان يوما له مرتضيا
فصل
قالوا : صحبة الغار دليل الأفضلية ، قلنا : قد أسند ابن حنبل إلى ابن عباس
أن النبي صلى الله عليه وآله ما أصحبه إلى غاره ولا اطلعه على أسراره ، حيث قال أبو بكر :
فجئت وعلي نائم فحسبت أنه رسول الله فقال علي : إنه قد انطلق نحو بئر ميمون
فهذا يشهد أن اتباعه لم يكن بأمره ، على أنه قد وردت رواية أنه إنما أخذه خوفا
منه وقد سلف ذلك في مبيت علي للفداء مستوفى ولئن سلم اصطحابه فالصحبة لا توجب
الفضيلة لقول الله : ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت ) ( 1 ) ( وما صاحبكم
بمجنون ) ( 2 ) وقال أمية بن الصلت :
إن الحمار مع الحمير مطية * وإذا خلوت به فبئس الصاحب
وقال الشنفري :
وإني كفاني فقد من ليس جاريا * بحسبي ولا في قومه متعلل
ثلاث صحاب لي فؤاد مشيع * وأبيض إصليت وصفراء عيطل
وأبلغ من هذا أن الصحبة تصدق مع الكراهة والبغضاء ، فقد سمي الزوجة
صاحبة ( 3 ) وهي عدو ( وإن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) ( 4 )
هامش
( 1 ) الكهف : 37 .
( 2 ) التكوير : 22 .
( 3 ) في قوله ( أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ) الأنعام : 101 ، وقوله :
( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) الجن : 3 ، وقوله ( وصاحبته وبنيه ) عبس : 36 .
( 4 ) التغابن : 14 .