يخرج عنها إلى المجاز ، لعدم الاستدلال
إن قالوا : المال المدعى لأبي بكر كان قبل الهجرة والآية فيما بعدها قلنا :
ولو سلم ذلك فإن الألف واللام في ( الفقراء ) ليس للعموم كما سلف ، ولأن الله
وصف بالصدق من جمع الفقر والهجرة ، وابتغاء الفضل والرضوان والنصرة ، وليس
لهم من الآية دليل على اجتماع هذه الأوصاف في أهل الهجرة .
تذنيب
قد جاء في التواريخ أن أباه كان عضروطا لابن جذعان أي مناديا على السماط
ذكر ذلك جماعة منهم الكلبي في كتاب المثالب ، وهو من علمائهم فلو كان غنيا لصان
أباه ، وقد من الله على نبيه بأنه أغناه فواخيبتاه لمن رد كلام الله .
ففي الحديث الثالث بعد المائة من الجمع بين الصحيحين من أفراد مسلم أن
النبي صلى الله عليه وآله خرج فوجد أبا بكر وعمر فقال : ما أخرجكما ؟ قالا : الجوع فأين
الغنا ؟ .
ومنها : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار والذين اتبعوه في
ساعة العسرة ) ( 1 ) قلت : قد عرفت أولا أن في العموم قولا ولا شك أن توبة الله
عليهم مشروطة بتوبتهم ، لأن الله لا يقبل توبة من لم يتب ، وحينئذ فلا دليل على
وقوع التوبة من جميعهم ، حتى وقع قبولها لجميعهم .
ومنها : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان
ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ( 2 ) ) قلنا : سلف الكلام في العموم ، ولو سلم جاز
حمل العفو على عقاب الدنيا دون المستحق في العقبى ، وقد روي هذا المعنى بعينه
وجاز حمل العفو على هذا الذنب دون غيره .
ومنها : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين
هامش
( 1 ) براءة : 117 .
( 2 ) آل عمران : 155 .