ما عدا الأخير ، بل عنى السابق مطلقا ، ولهذا أكده بالأولية وذلك هو علي
بالاتفاق ، وسبق غيره على هذا الوجه مختلف فيه ، وفرارهم في المواطن معروف قال
سلامة شعرا :
قعدوا عن كل هذا جزعا * ثم قالوا نحن أرباب الرتب
نحن أولى بالنبي المصطفى * من بنيه وأخيه في النسب
وابنة الهادي الرضا فاطمة * حقها بعد أبيها يغتصب
ما لهم لا غفر الله لهم * جعلوا الدين إلى الدنيا سبب
ومنها : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم
درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ( 1 ) ) قلنا : لفظة ( من ) من الصيغ المدعى
فيها العموم ، وقد عرفتم الكلام فيه ، ونفي الاستواء ليس للعموم أيضا ، وقد قرر
في الأصول ، ولو سلم عمومه فعظم الدرج مربوط بالاتفاق ، وقد عرف من حال
الشيخين عدم القتال ، على أن لا نسلم النفقة على حال ، وإلا لنقل وجهها الفريقان
كما نقلوا تجهيز جيش العسرة من عثمان ولأن خبر إنفاق أبي بكر رواية عائشة
وهي متهمة فيه ، لأن لها فيه الحظ الأوفر مما يصل إليه ، والإنفاق ، إما بمكة
ولم يجهز النبي هناك جيشا وكان بمال خديجة غنيا ، وإما بالمدينة فأبو بكر وردها
فقيرا وكان خياطا ، وللصبيان معلما ، وكان أبوه لما عمي لابن جذعان عضروطا ،
ولو سلم الإنفاق لم يعلم كونه غير بطر ولا رئاء ، أو ترجي ، لا كما أنزل ؟ في علي لأن
صدق النية يمتنع الاطلاع عليه بدون وحي قال العوني شعرا :
فإن تزعماه أنفق المال قربة * فإنكما في ذاك تدعيان
وما باله لم يأت في الذكر ذكره * يترجمه للناس وحي قران
كما جاءت الآيات في أهل هل أتى * بأنهم من ربهم بمكان
لإطعام مسكين ومأسور قوته * وقوت يتيم ما له أبوان
هامش
( 1 ) الحديد : 10 .