سبقونا بالإيمان ( 1 ) ) قلنا : لا دليل على سبق الشيخين إلى الإيمان ، مع أن هذا
سؤال ، وليس كل سؤال تقع إجابته .
ومنها : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ( 2 ) ) قلنا : لا يتعين هنا السبق إلى الاسلام ، بل
جاز كونه إلى الخيرات ، فإن الله يقول : ( ومنهم سابق بالخيرات ( 3 ) ) .
قالوا : لو أراد السبق بالخيرات لم يخص المهاجرين والأنصار ، قلنا : التخصيص
بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم ، وقد قرر في الأصول مع أنه قال بعد ذلك :
( والذين اتبعوهم بإحسان ) ولو سلم أن المراد السبق إلى إظهار الاسلام ، كان
ذكر الشدة على الكفار التي هي ببذل النفس في جهادهم في قوله : ( أشداء على
الكفار ( 4 ) ) في آية أخرى ادعي نزولها فيهم ، مخرجا لما يعنونه إذ لاحظ لهم في
القتال ونصرة الاسلام بحال .
إن قالوا : فأي شدة على الكفار في ستة نفر كانوا في جانب علي قلنا :
ومن حصر المتمسكين بالحق في ستة أو ستين أو ستمائة أو أكثر ؟ على أن الذين
معه لم يختص بمعاصريه لوجود النفاق في كثير منهم ، بل بمن كان على دينه إلى يوم
القيامة ولا شبهة أن فيهم من يغيظ الكفار ، ولو سلم اختصاصها بمن في عصره فقد
مات في حياته جم غفير منهم تنغاظ الكفار ببغضهم ، على أنا لا نقطع بحصول الرضا
لكل السابقين ، فإن الله وعد الصادقين والصابرين ولم يلزم حصول الموعود به لكل
صادق وصابر ، فكذا ثم .
على أنه لم يعن بالسابق من سبق غيره ، وإن كان مسبوقا وإلا لدخل فيه
هامش
( 1 ) الحشر : 10 .
( 2 ) براءة : 100 .
( 3 ) فاطر : 32 .
( 4 ) الفتح : 29 .