فلم شكر الله اليسير وأهمل * الكثير أما بالله تدكران
ومنها : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ( 1 ) ) قال أبو العالية : صدق به :
أبو بكر . قلنا : قد ذكرتم عند قولنا : ( الذين يقيمون الصلاة ( 2 ) ) أنها لفظة جمع
لا توضع لواحد فكيف جعلتم ( أولئك هم المتقون ) إلى آخر الآية لواحد ، ولو
سلم أن المراد به واحد لم يتعين كونه أبا بكر ، وقول بعض المفسرين : لا يقطع
به لمقابلة الآخر له .
فقد روى أبو بكر الحضرمي عن الباقر عليه السلام أنه علي ، ورواه علي بن أبي -
حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام .
إن قالوا : ليس حجة علينا رواياتكم قلنا : قد جاء من طرقكم فرواه إبراهيم
ابن الحكم عن أبيه عن السدي عن ابن عباس وعبيدة بن حميد عن منصور عن
مجاهد وقال مقاتل : المصدق به المؤمنون قال السدي : جاء بالصدق جبرئيل ،
وصدق به محمد صلى الله عليه وآله تلقاه بالقبول وقال ابن عباس : جاء بالصدق محمد وهو ( لا إله إلا
الله ) وصدق به وبلغه إلى الخلق .
قال : وهو أقوى الأقوال ، ولقد حدث أبو هريرة معاوية قال : حدثني الصادق
المصدق الذي جاء بالحق وصدق به ، أنه سيكون أمر يود أحدهم لو علق بلسانه
منذ خلق الله السماوات والأرض ، وأنه لم يل ما ولي .
وظاهر العامة تفضيل أبي بكر على النبي ، حيث يقولون : بحق الصادق
والصديق ، وفعيل للمبالغة فكان النبي وعلي الذي يدور الحق معه أحق به منه .
ومنها : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ( 3 ) ) نزلت في أبي بكر لما
اشترى مماليك أسلموا وأعتقهم بلال وغيره .
قلنا : إن حملناها على العموم ، لم يتعين أبو بكر لها وإن حملناها على الخصوص
هامش
( 1 ) الزمر : 33 .
( 2 ) المائدة : 55 .
( 3 ) الليل : 6 .