إن قيل : لو كان أمرهم واحدا لم تختلف أقوالهم ، والروايات الصادرة عنهم
قلنا : الاختلاف من سهو الرواة ، أو خرج على التقية ، وفي الروايات ما هو موضوع
عليهم ولم يكن صادرا منهم .
قال ابن البطريق في كتاب الخصائص :
علوت عن المشابه والمداني * إذا يتلى مديحك في المثاني
غدا المختار منك وأنت منه * نظير [ ا ] في المناصب والمعاني
ولقد أنشأ جامع هذا الكتاب النبيه ، قول النبي صلى الله عليه وآله فيه :
قول النبي أنت مني يا علي وأنت الرأس من بدني لم يخف عن أحد
وغيره لا يؤدي ما أمرت به * عني إليكم ويحددكم عن الفند
وما تشاجرتم فبه ؟ يبينه * لكم ويرشدكم للواحد الصمد
قل فيه واسمع له وانظر إليه تجد * فضائلا جمة جلت عن العدد
هذي مزاياه دون الناس قاطبة * تجري على ولده نصا إلى الأبد
وقد رواها لنا الجمهور ظاهرة * وخالفوها وحلوا في عذاب غد
( 9 )
فصل
قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : لولا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في
المسيح ، لقلت فيك مقالا لا تمر بملا من المسلمين إلا وأخذوا تراب نعليك ،
وفضل وضوئك يستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ، فقال الحارث
الفهري : وما وجد لابن عمه مثلا إلا عيسى ، يوشك أن يجعله نبيا بعده ، والله إن
آلهتنا التي نعبد خير منه ، فنزل قوله تعالى : ( ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك
منه يصدون - إلى قوله : - وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعوني هذا صراط
مستقيم ( 1 ) ) وفي رواية أن الحارث قال : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
هامش
( 1 ) الزخرف : 61 .