أن تذكروا من طرقنا ما هو إلزام لنا .
قالوا : روينا في أئمتنا ما يوافق مذهبنا ، فنحن آمنا بالكل ، وأنتم بالبعض
فكنتم كما قال الله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ( 1 ) ) الآية
قلنا : إذا رويتم ما يوافقكم ويخالفكم ، وجب الأخذ بالمجمع عليه ، وإلا اجتمع
النقيضان ، وليس ذلك من باب الإيمان ببعض ، بل هو من قبيل ( يستمعون القول
فيتبعون أحسنه ( 2 ) ) قال مؤلف الكتاب في هذا الباب :
واخاه من بين الصحابة كلهم * والأقربين وليس ذاك بخاف
فمن اعتراه الشك فيه فخارق * الاجماع حيث أتى بغير خلاف
قد صار يوسف خارجا عن ملة * الاسلام إذ قذفوه بالاعساف
فعليه لعن الله ثم رسوله * والمؤمنون وذا من الإنصاف
ومنها ما أورده الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل وقد ادعى
إجماع المسلمين عليه في رواية ابن عباس لما نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( 3 ) ) قال النبي صلى الله عليه وآله : من ظلم
عليا مقعده هذا بعدي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء من قبلي ، وأسنده ابن
السراج في كتابه إلى ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى قيل له : فكيف وليت
الظالمين ؟ وسمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : حلت عقوبته علي لأني لم أستأذن
إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان ، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه .
ولو لم يكن لنا في تعيين علي للخلافة وفي نفي غيره كافة سوى هذا الحديث
لكفى وشفى ، فإنه الكحلة الواحدة التي تزيل العمى ، وتقمع العدا ، والشربة
الرائقة التي تذهب الظمأ ، وتنقع الصدا ، ولها بحمد الله نظائر من الآيات المحكمات
هامش
( 1 ) البقرة : 85 .
( 2 ) الزمر : 18 .
( 3 ) الأنفال : 25 .