والروايات المشهورات ما في بعضه كفاية لمن طلب الحق بالدلالات ، وجانب تقليد
الآباء والأمهات .
وقد روى ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب عن أبي ذر قول النبي
صلى الله عليه وآله : من ناصب عليا للخلافة بعدي فهو كافر ، ومن شك فيه فهو كافر
وقد شهد النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر بالصدق ، ولولا تواتر الوصية لعلي لم يستحقوا
الكفر بقول النبي صلى الله عليه وآله ولفظة ( بعدي ) تقتضي عموم خلافته ، فكل من نازعه في
أمره حكم النبي صلى الله عليه وآله بكفره ، وهذا يغني عن تدقيق الانتصار ، وتحقيق الأفكار
فلله الحمد على رفع الحجاب ، وإصابته الصواب .
وقد ارتجز مؤلف الكتاب فقال في هذا الباب :
قد أورد الحاكم في كتابه * شواهد التنزيل في أصحابه
قول النبي تفهموا يا أمتي * إياكم أن تجحدوا نبوتي
بظلمكم بعدي عليا مقعدي * فمن أتاه فهو طاغ معتدي
وقد روى لنا علي الشافعي * قول النبي الأبطحي النافع
يا من يناصب لعلي بعدي * خلافتي فقد أتى بجحدي
وإن من يشك في توزيره * قد كتب الكفر على ضميره
فهذه شهادة الخصوم * توضيح ما قد جاء في الظلوم
فصل
قد أوصى النبي صلى الله عليه وآله إلى علي ابتداء يوم الدار ، وقد سلف ، ويوم الغدير
وعند الوفاة ، فقد أسند الحسين بن جبر إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله دعا عمه
ليقبل وصيته فاعتذر منها فدعا عليا فقبلها ، فألبسه خاتمه ، ودفع إليه بغلته ، وسيفه
ولامته ، وأوصى إليه بين ذلك في عدة مواضع .
وقد أسند الطبري إلى سلمان قول النبي صلى الله عليه وآله : لم يكن نبي إلا وله وصي
فمن وصيك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : هو خير من أترك بعدي علي بن أبي طالب .
الصراط المستقيم — صفحة 28
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٨