نكتة :
قيل لابن بابويه : أتفضل عليا على أبي بكر ؟ قال : لا ، قيل : أتفضل أبا بكر
على علي ؟ قال : لا ، قيل : فلا تفاضل بينهما ؟ قال : نعم ، قيل : وكيف تقول ؟
قال : الأشياء إما أضداد ، وظاهر أنه لا تفاضل بينهما ، أو أشباه وأمثال ، وأبو بكر
لا يشابه عليا ، لما علم من مساواته للنبي صلى الله عليه وآله حين واخاه .
وحديث المواخاة له قد اتفق الفريقان على صحته وقد أورده شارح المصابيح
في مناقبه ، والترمذي في صحيحه ، وابن حنبل في مواضع بطرق مختلفة في مسنده
والبلاذري والسلامي وأبو عمرو القاضي ، وابن بطة من طرق ستة ، والقطان
في تفسيره ، وذكره الحسن ووكيع ، وأبو داود في سننه ، والثعلبي في تفسيره ،
وفي الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي وهذه تبطل ما رووه
من قوله : ( ادعوا إلي أخي وصاحبي ( 1 ) ) .
وذكره أيضا ابن المغازلي الشافعي في مناقبه وفي بعضها أنه عليه السلام أرقاه
المنبر وقال : اللهم إن هذا مني وأنا منه ، ألا إنه بمنزلة هارون من موسى ، ألا
من كنت مولاه فهذا علي مولاه . فبخبخ الثاني واعترف بأنه مولاه ، ثم أنكر
المواخاة يوم طلبه للبيعة ، فأبى ، فقال : نقتلك ، فقال : إذن تقتلوا عبد الله وأخو
رسول الله ، قال : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا .
وقد جرى الأعور الواسطي على سنة إمامه الغوي ، ولو أمكن إنكار هذا
الحديث القوي ، أمكن هدم أحكام شريعة النبي ، وما احتج به أن النبي صلى الله عليه وآله
لم يواخ إلا بين المهاجرين والأنصار للتأليف بينهما ، فلا فائدة في مواخاته لعلي
فاسد بما أنه آخا بين أبي بكر وعمر ، وكل منهما مهاجري .
قالوا : الاحتجاج بطرقنا لا ينفعكم لفسق رجالنا عندكم ، والاحتجاج بطرقكم
لا تضرنا لكونكم خصومنا قلنا : هذه الطريقة تسد باب الاحتجاج بالأحاديث من
الجانبين ، والحق أن ما نذكره من طرقكم إنما هو إلزام لكم ، ويعز عليكم
هامش
( 1 ) يريدون أبا بكر بن أبي قحافة .