أمة نبيا ، ولكل نبي وصيا ، فأنا نبي هذه الأمة ، وعلي وصيي في عترتي
وأهل بيتي وأمتي من بعدي ، فتاب مولاها من ذلك ، وجعل يناجي الله تعالى ليلا
ونهارا بالمغفرة منه .
وأسند إلى أنس أنه قال : كنا نهاب أن نسأل النبي صلى الله عليه وآله فنسأل سلمان أن
يسأله فقال له يوما : يا رسول الله من أسأل بعدك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إن أخي ووزيري
وخليفتي في أهل بيتي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب ، وقد سلف قريب
منه و [ مسند ] إلى زيد بن أرقم قول النبي صلى الله عليه وآله : علي بن أبي طالب إمامكم ودليلكم
فوازروه ، فإن ربي أمرني بما قلت لكم .
قال عبد المحمود : تصفحت بعض كتب ابن مردويه فوجدت فيه مائة واثنين
وثمانين منقبة لعلي بن أبي طالب من النبي صلى الله عليه وآله منها تصريحاته بالنص على
خلافته ، وأنه القائم مقامه في أمته .
كم معجز وفواضل وفضائل * لم تنتمي إلا لمجدك يا علي
أصغى لها سمع الغوي وقلبه * حتى أناب فكيف ظنك بالولي
فصل
أنكر بعض المخالفين وصية سيد المرسلين إلى أمير المؤمنين ، فقلنا : قال الله
تعالى في كتابه العزيز : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 1 ) ) فهذه الآية نسخت بآية
المواريث وجوبها فإنه قد استمر جوازها كما قرر في الأصول ، وقد أمر الله تعالى
نبيه صلى الله عليه وآله بالاقتداء بالنبيين وقد روى ابن حنبل وغيره أنهم نصبوا الوصيين ،
وسنذكر شيئا منه قريبا إن شاء الله .
وأيضا فترك الوصية إن كان معصية فالنبي صلى الله عليه وآله منزه عنها ، وإن كان
طاعة وجب تأسي الأمة فيها ، فلا فائدة في الأمر بها ، ولو جاز في كل آية ظاهرها
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .