أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
إذا مات بكر قام بكر مقامه * فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
بدت وتغشاه العثار كأنما * يجاهد حمى أو يقوم على جمر
فلو قام فينا من قريش عصابة * أقمنا ولو كان المقام على الجمر
فبعث أبو بكر خالدا بجيش لقتله ، فجاء فلم يجد فيهم مؤذنا فقال : ارتددتم
عن الاسلام ؟ فقالوا : بل ذهب المؤذن إلى امتيار فلم يسمع ، وصافهم الحرب
وكان مالك يعد بألف فارس فخافه خالد فنظر مالك إلى امرأته وهي تنظر الحرب
وتستر وجهها بذراعيها فقال : إن قتلني أحد فأنت فوقعت في نفس خالد ، فأعطاه الأمان
فاستوثق منه ، فطرح سلاحه وأخذه وقتله ، وعرس بامرأته من ليلته ، وطبخ على
رأسه لحم جزور لوليمته .
فخرج متمم أخو مالك فاستعدى أبا بكر على خالد ، واستعان بعمر ، فقال
عمر لأبي بكر : أقتل خالدا بمالك فقال : ما كنت لأقتل صحابيا بأعرابي في ردة
عمياء قال عمر : لم يرتد بل حمله على ذلك جمال امرأته ، فتشاتما فقال عمر : لو ملكت
أمرا لقتلته به ، فلما ولى عمر جاءه متمم وقال : قد وعدتني بقتله ، فقال : ما كنت
لأغير شيئا فعله صاحب رسول الله .
إن قالوا : قد يعلم من الردة ما يخفى على عمر قلنا : كيف ذلك وقد أوصاهم :
إن أدنوا وأقاموا كفوا عنهم ، وكيف يخفى ذلك والقصة مشهورة ؟ فقد حدث
أبو قتادة أنهم أقاموا الصلاة ، فلم يلتفت خالد إليهم وأمر بقتلهم فحلف : لا يسير
له تحت لواء ، ورجع فأعلم أبا بكر فقال عمر : قد وجب علينا القصاص .
قالوا : ذكر خالد لمالك النبي صلى الله عليه وآله فقال : صاحبك ؟ فأوهم أنه ليس بصاحب
له فقتله ، قلنا : قد قال أبو بكر : إنه تأول فأخطأ ، فلو أراد مالك الاستخفاف
بالنبي صلى الله عليه وآله لم يكن خالد أخطأ بل أصاب ، ولاعتذر أبو بكر إلى
عمر بذلك .
الصراط المستقيم — صفحة 281
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٨١