واختلفوا بعده فمنهم من لم يقل بإمامة محمد ابنه لصغره ، والأكثرون قالوا
به ، ولا يضر صغره كما في نبوة عيسى ، واختلفوا بعده فمنهم من قال بابنه موسى
والأكثرون قالوا : ابنه علي الهادي ، ومن هؤلاء شذاذ زعموا أنه لم يمت ،
والأكثرون قطعوا به .
واختلفوا من بعده ، فمنهم من قال بابنه جعفر ، والأكثرون قالوا بأنه
الحسن العسكري ، ثم اختلفوا فيه فقال قوم : لم يمت ، وقال آخرون : مات
وسيجئ ، وقيل : بل أوصى إلى أخيه جعفر ، وقيل : إلى أخيه محمد ، وقال الأكثرون :
أوصى إلى ولده محمد وهو القائم المهدي الذي لا يحتمل المرا ، ممن انصرف من الورا
ولا يشك فيه من قراودرا .
وقد أوردنا في كتابنا هذا في الأئمة الاثني عشر طرفا من النصوص ، وذكرنا
فيه ما جاء عن كل واحد من المعاجز بالخصوص ، وهذه الاختلافات لا اعتداد بها
لشذوذها ، بل أكثرها لا وجود لها ، وفي انقراضها بطلان قولها .
إن قلت : فذا لا يتم في الإسماعيلية ، قلت : سنبين أنهم خارجون عن الملة
الحنيفية بالاعتقادات الرديئة ، وذلك أنهم قالوا : كل ظاهر فله باطن ، وأن الله
بتوسط كلمة ( كن ) [ أوجد ] عالمي الخلق والأمر ، فجعلوه محتاجا في فعله إلى
الواسطة والآلة .
وقالوا : إن العالمين ينزلان من الكمال إلى النقصان ، ويعودان من النقصان
إلى الكمال ، وهكذا دائما وهذا يقتضي قدم ( كن ) ويلزمه قدم العالم وأبديته
لأن ( كن ) إن كانت حادثة فقد سبقها مثلها ، ويتسلسل أو يدور ، ولأن المخاطب
بها إما موجود فعبث ، أو معدوم فقبيح .
وقالوا : العلم بالله لا يحصل بدون الإمام ، وفي هذا دور ظاهر ، وقد اعتذر
لهم عن هذا بأنهم يقولون : بمساعدته لكمال عقله .
وقالوا : الإمام ؟ مظهر العقل ، وهو الحاكم في العالم الباطن ، والنبي مظهر
النفس ، وهو الحاكم في العالم الظاهر ففضلوا الإمامة على النبوة حيث جعلوا
الصراط المستقيم — صفحة 272
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٧٢